| فتح القدير على شرح بداية المبتدي لإبن الهمّام | : | الكتاب |
| كتاب "فتح القدير للعاجز الفقير" للإمام العلامة المحقق كمال الدين محمد بن عبد الواحد الملتجي المعروف بـ "ابن الهمام" (ت 861 هـ)، هو أحد أعظم وأعمق الموسوعات الفقهية التحريرية في تاريخ الفقه الإسلامي عامة والمذهب الحنفي خاصة، ويتبوأ مكانة بنيوية شاهقة باعتباره ذروة النضج الفقهي والأصولي للمدرسة الحنفية المتأخرة. صُنّف الكتاب كشرح تفكيكي واستقصائي مطول لمتن "الهداية في شرح بداية المبتدي" للإمام برهان الدين المرغيناني (ت 593 هـ)، والذي يعد المدونة المعتمدة والمركزية في فروع المذهب. وانبرى ابن الهمام في هذا السفر ببناء هيكلية نقدية محكمة التزمت بالترتيب الموضوعي التقليدي لأبواب الفقه من عبادات ومعاملات وجنايات وأحوال شخصية، مستعيناً بعبارة علمية محررة وجزلة، تفكك عبارات المتن والشرح الأصليين، وتضبط الإشارات الدلالية لفض الاشتباك المعرفي وتوجيه الأحكام بصورة نسقية منضبطة. تتجلى القيمة الأكاديمية والتحليلية الفذة لـ "فتح القدير" في خروجه عن ربقة التقليد المذهبي الضيق إلى رحابة "الاجتهاد المطلق داخل المذهب" وعلم الخلاف العالي والمقارن؛ إذ تميز منهج ابن الهمام بالنزعة النقدية الصارمة والصنعة الحديثية الباهرة، حيث لم يكتفِ بنقل الأقوال والوجوه الحنفية، بل عمد إلى محاكمة الأدلة وسبر أحوال الرواة وتخريج الأحاديث (مستفيداً من تلميذه الحافظ ابن حجر العسقلاني)، فكان يدور مع الدليل وحيثما ترجح لديه بالدليل والقياس والمقاصد أفتى به، حتى وإن خالف مشهور المذهب، مما جعل الكتاب مختبراً فقهياً ونقدياً رفيعاً للبحث والترجيح. وبفضل هذا الإتقان المعرفي والعمق الاستدلالي، غدا هذا السفر—الذي وافته المنية قبل إتمامه ووصل فيه إلى باب الوكالة قبل أن يكمله لاحقاً الفقيه قاضي زاده—الركيزة الإلزامية الأولى ومصدر الإلهام الأساس لأساطين المذهب اللاحقين كابن نجيم وابن عابدين، وظل مادة خصبة لا غنى عنها لطلاب الدراسات العليا والباحثين في التشريع المقارن وفلسفة القانون الإسلامي في كبرى الجامعات العالمية. | ||
| الإمام ابن الهمام | : | المؤلف |
| الإمام ابن الهمام هو الشيخ العلامة المحقق الحجة كمال الدين محمد بن عبد الواحد بن عبد الحميد السيوادي الإسكندري المعروف بـ "ابن الهمام" (790 هـ - 861 هـ / 1388 م - 1457 م)، وهو أحد أعظم جهابذة الفقه والأصول والحديث في القرن التاسع الهجري، ويمثل ذروة النضج العلمي والنزعة النقدية في المدرسة الحنفية المتأخرة. ولد في الإسكندرية ونشأ في القاهرة، وتلقى العلوم الشرعية واللغوية والعقلية على يد طبقة من أساطين عصره (أمثال الحافظ العراقي، والشيخ الشمني، وتأثر بصداقته العلمية مع الحافظ ابن حجر العسقلاني). تصدر ابن الهمام مجالس التدريس والإفتاء، وتولى مشيخة "الخانقاه الشيخونية" التي كانت تعد من أرقى المناصب العلمية في دولة المماليك، وتخرج على يديه طبقة من أكابر المحققين والحفاظ (أمثال الحافظ السخاوي، والإمام السيوطي، وقاضي زاده)، وحظي بمكانة أكاديمية وسياسية رفيعة جعلت سلاطين المماليك وعلماء الأمصار يجمعون على إمامته وجلالة قدره. تتجلى القيمة الأكاديمية والمنهجية الرصينة لإرث الإمام ابن الهمام في مشروعه التجديدي الذي كسر فيه طوق التقليد المذهبي الضيق وارتاد به آفاق "الاجتهاد المطلق داخل المذهب" وعلم الخلاف العالي؛ وتأتي على رأس مصنفاته الخالدة موسوعته الفقهية الاستقصائية "فتح القدير للعاجز الفقير" (شرح الهداية)، وكتابه الأصولي الفذ "التحرير في أصول الفقه"، وسفره العقدي "المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة". تميز منهجه الأكاديمي بالصرامة النقدية البالغة، والمحاكمة المنطقية للأدلة، وزاوج باقتدار بين دراية الفقه وصنعة المحدثين في تخريج الآثار ونقد الرجال، حيث كان يدور مع الدليل الأقوى وحيثما ترجح لديه أفتى به حتى وإن خالف مشهور المذهب الحنفي. وبفضل هذا النضج البنيوي والإتقان المعرفي، شكلت مدرسة ابن الهمام حلقة وصل تاريخية تدوينية أسست لمدارس التحقيق اللاحقة، وظل إرثه ركيزة إلزامية أولى ومادة خصبة لطلاب الدراسات العليا والباحثين في فلسفة القانون والقضاء المقارن في كبرى الجامعات الإسلامية والعالمية. | ||
| الجزءالخامس | : | الجزء |
| دار الكتب العلمية - بيروت | : | المطبعة |
| 510 | : | الصفحات |
| 27,232 MB | : | حجم الملف |