| شرح كتاب السير الكبير للشيباني (الفقه الحنفي) | : | الكتاب |
| كتاب شرح السِّيَر الكبير للإمام شمس الأئمة أبي بكر محمد بن أحمد السرخسي (ت 483 هـ) هو أحد أهم عيون التراث الفقهي والقانوني في الإسلام، ويمثل قمة الفكر المنهجي لمدرسة الرأي الحنفية في مجال العلاقات الدولية والقانون الدولي العام (علم السِّيَر). صُنّف الكتاب كشرح موسوعي على كتاب "السير الكبير" للإمام محمد بن الحسن الشيباني (ت 189 هـ)، تلميذ أبي حنيفة وصاحب السبق التاريخي في تدوين هذا الفن. وتكتسب قصة تأليف هذا الشرح بعداً إنسانياً وأكاديمياً فريداً؛ إذ أملاه السرخسي على تلامذته من داخل مَحْبسه في جُبِّ أوزجند نتيجة نصيحة سياسية وُجهت للحاكم، مستحضراً المادة الفقهية والأدلة العقلية والنقلية بالكامل من ذاكرته الحديدية. يعالج الكتاب منظومة متكاملة من الأحكام التي تنظم علاقة الدولة الإسلامية بغيرها في السلم والحرب، وقضايا العهود، والمستأمنين، والدبلوماسية، مما يجعله وثيقة قانونية سابقة لعصرها. تتجلى القيمة الأكاديمية والمنهجية لهذا الشرح في كونه نموذجاً تطبيقياً فذاً للتحليل الفقهي والمقارنة القانونية، حيث لم يقتصر السرخسي على فك ألفاظ متن الشيباني، بل توسع في تأصيل الفروع الفقهية وربطها بالقواعد الكلية ومقاصد الشريعة. تميز منهج السرخسي بالاستدلال العقلي الرصين، ومناقشة الآراء المخالفة لا سيما مذهب الإمام الشافعي، مفككاً أدلة الخصوم بروح علمية منصفة تعتمد على الحجة والنظر. وبما أن أصل كتاب الشيباني قد فُقد ولم يصل إلينا مستقلاً، فإن شرح السرخسي صان هذا الإرث القانوني المبكر من الضياع عبر استيعاب المتن كاملاً في جوفه. لذا، يحظى الكتاب باهتمام بالغ في الدراسات القانونية والسياسية المعاصرة، حيث يُنظر إليه دولياً باعتباره أول صياغة منظمة لقوانين الحرب والسياسة الخارجية في التاريخ، متقدماً بقرون على كتابات القانوني الغربي "هوجو جروشيوس". | ||
| الإمام السرخسي | : | المؤلف |
| الإمام السرخسي هو شمس الأئمة أبو بكر محمد بن أحمد بن أبي سهل السرخسي (ت 483 هـ / 1090 م)، أحد أعظم فقهاء وأصوليي المدرسة الحنفية عبر تاريخها، ومن أبرز المفكرين القانونيين في العصر العباسي الثاني. ولد في مدينة سرخس (الواقعة تاريخياً في إقليم خراسان)، ونشأ طالباً للعلم حتى صار تلميذاً لشيخ الحنفية في وقته القاضي أبي علي النسفي. عُرف السرخسي بلقب "شمس الأئمة" لعمق معرفته، وجزالة نظره، وقدرته الفذة على تفريع المسائل وتأصيل القواعد الفقهية والأصولية. لم تقتصر سيرة السرخسي على الجانب العلمي الأكاديمي المحض، بل عُرف بمواقفه الصلبة في قول الحق؛ الأمر الذي أدى إلى سجنه في جُبٍّ (بئر عميقة) بمدينة أوزجند لعدة سنوات بسبب نصيحة أبداها لحاكم الإقليم، وهي المحنة التي تحولت إلى منحة علمية تاريخية صقلت عبقريته المعرفية وأظهرت قوة صبره وحافظته. تتجلى القيمة الأكاديمية والمنهجية للإمام السرخسي في نتاجه العلمي الغزير الذي أملاه بالكامل من ذاكرته وهو في قاع السجن دون الاستعانة بالكتب، وعلى رأسه كتابه الموسوعي "المبسوط" في فروع الفقه الحنفي، والذي يقع في نحو ثلاثين مجلداً ويعد عمدة الأحكام والآراء في المذهب، بالإضافة إلى كتابه الفذ في علم أصول الفقه المعروف بـ "أصول السرخسي"، وشرحه التاريخي على "السير الكبير" للشيباني. يتميز المنهج الأكاديمي للسرخسي بالاستدلال العقلي الرصين، والربط المحكم بين الفروع والأصول، والقدرة العالية على مناقشة المذاهب الفقهية الأخرى واستعراض أدلتها وتفكيكها بروح علمية منصفة. لقد أسست مصنفاته وإملاءاته لمنظومة فقهية وقانونية متكاملة صانت إرث مدرسة الرأي، وجعلت منه مرجعاً حتمياً لكل باحث في الفقه المقارن، والقانون الدولي العام، والفلسفة التشريعية في الإسلام عبر العصور. | ||
| الجزءالاول | : | الجزء |
| دار الكتب العلمية | : | المطبعة |
| 260 | : | الصفحات |
| 6,598 MB | : | حجم الملف |