| البحر الرائق شرح كنز الدقائق - للإمام زين الدين بن نجيم | : | الكتاب |
| كتاب "البحر الرائق شرح كنز الدقائق" للإمام زين الدين بن إبراهيم بن محمد، المعروف بـ ابن نُجيم المصري (ت 970 هـ)، هو أحد أعظم وأوسع الموسوعات الفقهية المتأخرة في المذهب الحنفي، ويُعد عمدة المحققين والمفتين في فروع الفقه الأكاديمي وصناعة الفتوى. صُنّف الكتاب كشرح حافل ومعمق على متن "كنز الدقائق" للإمام حافظ الدين النسفي (ت 710 هـ)، وهو أحد المتون الأربعة المعتمدة التي يدور عليها الفقه الحنفي. تميزت منهجية ابن نجيم في هذا المصنف بالاستيعاب والتحرير اللذين جعلاه يتجاوز مجرد شرح الألفاظ، ليكون بمثابة معجم جامع للأحكام والنوازل، مستوعباً خلاصة ما دُوّن في المذهب من شروح وفتاوى متقدمة كـ "المبسوط" للسرخسي و"الهداية" للمرغيناني، غير أن المنية عاجلت المصنف قبل إتمامه، فتوقف قلمه عند "كتاب الإجارة"، ثم جاء الشيخ محمد بن حسين الطوري فأكمل هذا البحر بشرحه المعروف بـ "تكملة البحر الرائق". تتجلى القيمة الأكاديمية والمنهجية الفذة لـ "البحر الرائق" في كونه مدرسة تطبيقية في تحرير القواعد الفقهية والأصولية وربطها بالفروع المستحدثة، مما جعله يمثل مرحلة الاستقرار الفكري والتشريعي للمدرسة الحنفية في العصر العثماني. اعتمد ابن نجيم في صياغة مسائل هذا الكتاب على أسلوب نقدي متزن، يعتني بفرز الأقوال، وتصحيح المعتمد والمفتى به، والتمييز بين القياس والاستحسان، مع صياغة الضوابط والقيود التشريعية بعبارة فقهية رصينة ودقيقة. كما زُيِّن الكتاب بحواشٍ وتعليقات بالغة الأهمية، من أبرزها "منحة الخالق" للإمام ابن عابدين، التي عززت من مكانة الكتاب كمرجع قضائي وإفتائي أول. وبفضل هذا الثراء والعمق والقدرة على تفكيك مشكلات المتون وتفريع النوازل، يظل "البحر الرائق" حجر زاوية لا غنى عنه للباحثين في الدراسات الفقهية المقارنة والسياسة الشرعية وتاريخ المقاربات الحقوقية في الإسلام. | ||
| الإمام زين الدين بن نجيم | : | المؤلف |
| الإمام ابن نجيم هو زين الدين بن إبراهيم بن محمد بن محمد بن بكر، الشهير بـ ابن نجيم المصري (926 هـ - 970 هـ / 1520 م - 1563 م)، أحد أعظم محققي وفكهاء المدرسة الحنفية المتأخرين، ويُلقب بـ "أبي حنيفة الثاني" لعمق معرفته ورسوخ قدمه في الفقه والأصول والقواعد. ولد ونشأ في القاهرة، وتلقى علومه على يد أكابر علماء عصره في الأزهر الشريف، وفي مقدمتهم الإمام أمين الدين بن عبد العال الحنفي، والشيخ شرف الدين البلقيني. تميز ابن نجيم بذكاء مفرط وقدرة نادرة على الاستنباط وتحرير النوازل، وصار في سن مبكرة مرجعاً للفتوى والقضاء في الديار المصرية وعموم الحواضر العثمانية. ولم تقتصر مكانته على العطاء الأكاديمي، بل كان قدوة في الزهد والورع، حريصاً على نفع العامة والخاصة، وتخرجت على يديه قامات علمية كبرى أثرت الفكر الإسلامي، ومن أبرزهم شقيقه الإمام عمر بن نجيم (صاحب كتاب "النهر الفائق"). تتجلى القيمة الأكاديمية والمنهجية للإمام ابن نجيم في نتاجه العلمي الفذ الذي صاغ فيه المذهب الحنفي صياغة أصولية وقانونية محكمة، وعلى رأسه كتابه الموسوعي الشاهر "البحر الرائق شرح كنز الدقائق"، وكتابه الرائد "الأشباه والنظائر" الذي أسس فيه لمنظومة القواعد الفقهية الكلية وصار نموذجاً احتذى به فقهاء المذاهب الأخرى. تميز المنهج الأكاديمي لابن نجيم بالاستقراء الدقيق للأقوال، وغربلة الآراء الفقهية المتداخلة لفرز المعتمد والراجح والمفتى به، بروح نقدية منصفة تعتمد على سبر الأدلة وتحرير العلل والقيود التشريعية. لقد شكلت مصنفاته حلقة الوصل الجوهرية والنهائية لاستقرار الأحكام في المدرسة الحنفية المتأخرة، وغدت مؤلفاته المرجعيةَ الأولى التي اتكأت عليها مجالس القضاء والتشريع (مثل مجلة الأحكام العدلية)، ومصدراً إلزامياً لا غنى عنه لكافة الباحثين في الفلسفة القانونية والقواعد الكلية في التراث الإسلامي. | ||
| الجزءالثالث | : | الجزء |
| دار الكتب العلميه | : | المطبعة |
| 595 | : | الصفحات |
| 17,318 MB | : | حجم الملف |