| المحلى بالآثار في شرح المجلى بالاختصار | : | الكتاب |
| كتاب "المحلى بالآثار في شرح المجلى بالاختصار" للإمام الفذ أبي محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي الظاهري (ت 456 هـ)، هو أحد أعظم عيون الموسوعات الفقهية والنقدية في تاريخ الفكر التشريعي الإسلامي، ويتبوأ مكانة بنيوية باذخة باعتباره المدونة الأم والوجيدة التي صاغت معالم "المذهب الظاهري" وقعدت لأصوله وفروعه. صُنّف الكتاب كشرح استقصائي وتفكيكي مطول لمتن المصنف المختصر "المُجلى"، حيث انبرى ابن حزم فيه لبناء هيكلية فقهية موضوعية شاملة تستوعب أبواب الفقه كافة من عبادات ومعاملات وجنايات وأحوال شخصية، مستعيناً بعبارة فقهية هجومية، صارمة، وبالغة البيان، تهدف إلى تجريد الأحكام الشرعية من ربقة التقليد وإعادتها إلى حظيرة النص المباشر. تتجلى القيمة الأكاديمية والمنهجية الفذة لـ "المحلى" في كونه يمثل المعيار الرفيع للفقه المقارن ونقد الأسانيد وعلم الخلاف العالي؛ إذ تميز منهج ابن حزم بالاستقراء التام لأقوال الصحابة والتابعين وفقهاء الأمصار، ثم إخضاع تلك الأقوال لمحاكمة نقدية راديكالية قائمة على رفض القياس، والرأي، والاستحسان، والتعليل، والالتزام الحرفي بظاهر الكتاب والسنة الصحيحة. وامتاز المصنف بصنعة حديثية باهرة في سبر أحوال الرواة وتصحيح الآثار وتضعيفها، مع توظيف أدوات منطقية ولغوية محكمة لتفكيك حجج الخصوم من الحنفية والمالكية والشافعية. وبفضل هذا التحرير المعرفي الرصين والزخم الاستدلالي الهائل، غدا هذا السفر—الذي قال عنه العز بن عبد السلام إنه لم ير في كتب الإسلام في معرفته مثله—ركيزة إلزامية أولى ومادة خصبة لا غنى عنها لطلاب الدراسات العليا والباحثين في فلسفة القانون، ومناهج الاجتهاد، والتشريع المقارن عبر العصور. | ||
| الإمام ابن حزم الأندلسي | : | المؤلف |
| الإمام ابن حزم الأندلسي هو أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم بن غالب بن صالح بن خلف القرطبي (384 هـ - 456 هـ / 994 م - 1064 م)، وهو أحد أكابر جهابذة الفكر الإسلامي، ومجدد المدرسة الظاهرية، ومن أوسع علماء الإسلام إحاطةً وثقافةً بين علماء الأندلس والعالم الإسلامي. ولد في قرطبة ونشأ في بيت علم ووزارة وجاه تحت كنف الدولة العامرية، وتلقى العلوم الشرعية واللغوية والعقلية والتاريخية على يد طبقة من أساطين عصره، مستفيداً من مكتبة والده العامرة. عاصر ابن حزم فترات الاضطراب السياسي وسقوط الخلافة الأموية في الأندلس، وشغل منصب الوزارة لعدة مرات، إلا أنه اعتزل السياسة لاحقاً وتفرغ بالكامل للتصنيف والتدريس؛ فرغم المحاربة السياسية والمذهبية التي واجهها، والتي وصلت إلى حد حرق كتبه، فقد انتهت إليه رئاسة الفقه الظاهري، وغدا منارة علمية وقبلة معرفية للمحققين لتبحره وعلو كعبه في التأسيس المنهجي لفلسفة النص المباشر. تتجلى القيمة الأكاديمية والمنهجية الفذة لإرث الإمام ابن حزم في كونه صاغ نظرية معرفية متكاملة ترفض التقليد الأعمى وتدعو إلى الاجتهاد المطلق القائم على النزعة الظاهرية والنقد الصارم؛ وتتبوأ مصنفاته منزلة الصدارة التحريرية في شتى الفنون، وعلى رأسها موسوعته الفقهية الخالدة "المحلى بالآثار"، وكتابه الأصولي "الإحكام في أصول الأحكام"، وسفره المقارن في الملل والنحل "الفصل في الملل والأهواء والنحل"، بالإضافة إلى دراسته النفسية والأدبية الشهيرة "طوق الحمامة". تميز منهجه الأكاديمي بالاستقراء التام والربط بين علوم الحديث وفنون المنطق الأرسطي وصياغة الأحكام بعبارة بالغة القوة والبيان، مضحياً بالقياس والتعليل العقلي في سبيل الالتزام بحرفية النص من الكتاب والسنة الصحيحة. لقد شكلت مدرسته الفكرية حلقة وصل بنيوية نقلت الفكر الأندلسي إلى أفق عالمي رحب، وظل إرثه المعرفي ركيزة إلزامية أولى ومادة خصبة لطلاب الدراسات العليا، والمحققين، والباحثين في فلسفة القانون، والقضاء المقارن، ومناهج الفكر النقدي. | ||
| الجزءالسابع | : | الجزء |
| دار الكتب العلمية | : | المطبعة |
| 628 | : | الصفحات |
| 10,860 MB | : | حجم الملف |