نشكركم على زيارة المكتبة الإلكترونية لمعهد سنن الهدى الإسلامي - سوكابومي - اندونيسيا
   
حواشي الشرواني والعبادي علي تحفة المحتاج بشرح المنهاج : الكتاب
كتاب "حواشي الشرواني والعبادي" (المعروفة بـ "حاشية الشرواني والعبادي على تحفة المحتاج") هو مصنف فقهي موسوعي رفيع القيمة، يمثل ذروة التحرير والنضج الفقهي في المدرسة الشافعية المتأخرة، ويتبوأ مكانة بنيوية راسخة في القضاء والفتوى والدرس الأكاديمي. يُعد هذا السفر حاشية مزدوجة جمعت بين تقريرات الإمام الشيخ عبد الحميد الشرواني الداغستاني (ت 1301 هـ) وتدقيقات الإمام أحمد بن قاسم العبادي (ت 994 هـ)، صُنّفت لخدمة وتحرير متن "تحفة المحتاج بشرح المنهاج" للإمام ابن حجر الهيتمي (ت 974 هـ)؛ الذي يعد المعتمد الأول في الفتيا عند متأخري الشافعية. وتميزت المنهجية العامة لهذا العمل بالاستقصاء الفائق والتتبع الدقيق للفروع؛ حيث انبرى العالمان لتفكيك عبارات الشرح الحجرية الصعبة، وإيضاح إشاراته الخفية، مع ربط الفروع الفقهية بأصولها واستنباطاتها الشرعية ضمن نسق موضوعي متكامل يستوعب أبواب الفقه كافة من العبادات والمعاملات والأحوال الشخصية والجنايات والقضاء. تتجلى القيمة الأكاديمية والتحليلية الفذة لـ "حواشي الشرواني والعبادي" في كونها مختبراً نقدياً لغربلة وتدقيق أحكام المذهب الشافعي وتحرير "المفتى به" في العصور المتأخرة. تميز المنهج الأكاديمي المتبع في الحاشية بعدم الاكتفاء بمجرد الشرح والتوضيح اللفظي، بل امتد إلى المحاكمة المنصفة والمقارنة بين آراء المدرستين الحجرية (ابن حجر الهيتمي في التحفة) والرملية (الشمس الرملي في نهاية المحتاج)، مع سبر علل الأحكام ومناقشة تقييدات الخطيب الشربيني والشيخ زكريا الأنصاري. وبفضل هذا الإتقان المنهجي والعمق الاستدلالي الذي يزاوج بين الصنعة الفقهية والأدوات الأصولية واللغوية، غدا هذا السفر الموسوعي ركيزة إلزامية أولى وجسراً معرفياً لا غنى عنه لطلاب الدراسات العليا، والمحققين، والباحثين في الفقه الإسلامي المقارن وفلسفة التشريع، والقبلة المعتمدة لمعرفة أدق تفاصيل الاختيارات والوجوه الفقهية عند متأخري الشافعية.
الإمام الشرواني و الإمام شهاب الدين العبادي : المؤلف
الإمام عبد الحميد الشرواني (ت 1301 هـ) هو الشيخ العلامة المحقق عبد الحميد بن محمد علي الشرواني الداغستاني الشافعي، أحد أبرز فقهاء الشافعية المتأخرين ومحققيهم في القرن الثالث عشر الهجري. ولد في بلاد داغستان وارتحل في طلب العلم حتى استقر في مصر، وتلقى علومه الشرعية واللغوية في الجامع الأزهر على يد جهابذة عصره، حيث تميز بذكاء مفرط وملكة فقهية باهرة جعلته يتصدر للتدريس والإفتاء. وتتجلى قيمته الأكاديمية والمنهجية الفذة في موسوعته التحريرية الكبرى الخالدة "حاشية الشرواني على تحفة المحتاج" لابن حجر الهيتمي؛ إذ تميز منهجه بالاستقراء التام للفروع، وتفكيك العبارات المصنفة المغلقة، وغربلة الآراء الفقهية الشافعية المتأخرة وتحديد المعتمد والمفتى به منها، واضعاً يده على دقائق المسائل النوازلية بروح موضوعية رصينة، ليغدو إرثه المعرفي ركيزة إلزامية أولى لا غنى عنها لطلاب الدراسات العليا والقضاة والباحثين في الفقه الشافعي المتأخر. أما الإمام شهاب الدين العبادي فهو أحمد بن قاسم بن محمد بن غنيم العبادي القاهري الشافعي، ويُلقب بـ "شهاب الدين" (ت 994 هـ / 1586 م)، أحد أساطين الفقه والأصول والعلوم العقلية، ومن كبار المحققين المدققين في العصر المملوكي المتأخر وأوائل العصر العثماني. عاش ونشأ في مصر، وتلقى العلوم الشرعية والعقلية والمنطقية في الجامع الأزهر حتى برز كأحد أعمق العقول الأصولية في عصره، وتصدر للتدريس والإفتاء والتصنيف؛ وتخرج على يديه طبقة من كبار العلماء والفقهاء (كالشمس الرملي). وتتجلى قيمته الأكاديمية والتحليلية الفريدة في تحريراته وحواشيه العلمية الدقيقة، وعلى رأسها "حاشية العبادي على تحفة المحتاج"، وحواشيه على شرح جمع الجوامع في الأصول؛ حيث تميز منهجه بالنزعة النقدية والتدقيق الأصولي الصارم، ومحاكمة الأدلة والعلل التشريعية بعبارة مكثفة محررة تبحث في المآخذ العميقة للأحكام، مما جعل تقريراته الفقهية والأصولية جسراً تداولياً رئيساً وحلقة وصل بنيوية اعتمد عليها متأخرو الشافعية في ضبط المذهب وتحرير نصوصه.
الجزءالحادى عشر : الجزء
دار الحديث : المطبعة
715 : الصفحات
19,126 MB : حجم الملف