| الفوائد المجموعة في الاحاديث الموضوعة | : | الكتاب |
| يُعدّ كتاب "الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة" للإمام العلامة محمد بن علي الشوكاني (ت 1250 هـ) من المصنفات النقدية المتأخرة والركائز الأساسية في علم الحديث الشريف، وتحديداً في حقل "الموضوعات" الذي يُعنى بتنقية السنة النبوية من الروايات الدخيلة والمكذوبة. وتكمن القيمة الأكاديمية لهذا السِّفْر في كونه موسوعة نقدية مُهذَّبة ومُصفَّاة، استوعب فيها الشوكاني جهود الأئمة النقاد الذين سبقوه في هذا المضمار—مثل ابن الجوزي، والسيوطي، وملا علي القاري، وابن عراق الكناني—وصهرها في مصنف واحد يقع وسطاً بين التطويل والمختصرات الشديدة. وبذلك وفّر الكتاب مادة علمية ميسّرة للباحثين للوقوف على الأحاديث الباطلة والتي في أسانيدها كذابون ومتروكون، صيانةً للجناب النبوي الشريف وحمايةً للأحكام الشرعية والعقائد من الروايات الواهية. وقد تميز المنهج العلمي للإمام الشوكاني في هذا الكتاب بالترتيب الموضوعي والمحكم؛ حيث قسّم المادة الحديثية على الأبواب الفقهية والعملية (كالطهارة، والصلاة، والفضائل، والزهد، والتاريخ) لتسهيل عملية البحث والاسترجاع النقدية. ولم يكن الشوكاني في مصنفه ناقلاً مجرداً لآراء من سبقه، بل تجلت شخصيته العلمية المستقلة في تعقّباته وتحريراته، ومناقشته لعلل الأحاديث، وتبيين أحوال الرواة جرحاً وتعديلاً بدقة، مع تمييزه بين ما هو موضوع محقّق وبين ما هو شديد الضعف أو مما لا أصل له. وبفضل هذه المتانة المنهجية وعمق التحرير وإيجاز العبارة، أضحى هذا الكتاب مرجعاً أكاديمياً فريداً وأداة معيارية لا غنى عنها لدارسي علوم الحديث والمشتغلين بتحقيق التراث الإسلامي. | ||
| الإمام الشوكاني | : | المؤلف |
| يُعد الإمام محمد بن علي الشوكاني (1173-1250هـ/1760-1834م) أحد أبرز أعلام الفكر الإسلامي في العصر الحديث، وقاضي القضاة في اليمن، حيث مثّل علامة فارقة في تاريخ التجديد والاجتهاد الفقهي. تميز الشوكاني باستقلاليته الفكرية ومناهضته للتقليد المذهبي الصارم، داعياً إلى الرجوع المباشر إلى الكتاب والسنة وفق منهج استنباطي يعتمد على الدليل والبرهان. وقد أحدث إنتاجه العلمي، الذي شمل مجالات الفقه، والأصول، والحديث، والتفسير، تحولاً نوعياً في المشهد الثقافي اليمني والعربي، مما جعله شخصية محورية في الدراسات التي تبحث في جذور حركات الإصلاح والاجتهاد في العصور المتأخرة، حيث اتسمت لغته العلمية بالقوة والمتانة والقدرة على تفكيك الإشكالات الفقهية المعقدة. من منظور أكاديمي، تبرز القيمة العلمية للشوكاني في موسوعيته التي جمعت بين رصانة "علم الحديث" وأدوات "علم الأصول"، وهو ما تجلى بوضوح في مؤلفاته الذائعة الصيت مثل "نيل الأوطار" و"إرشاد الفحول" و"فتح القدير". لم يكتفِ الشوكاني بسرد الآراء، بل مارس عملية نقدية مستمرة للأقوال والمذاهب، معتمداً على أدوات المقارنة والترجيح بين الأدلة، مما منح أعماله صبغة عقلانية منضبطة بالضوابط الشرعية. إن إسهامه لا يقتصر على كونه فقيهاً مجدداً، بل يمتد إلى كونه مؤرخاً يوثق لحياته وعصره في كتابه "البدر الطالع"، مما يجعل دراسة فكره ضرورة لمن يسعى لفهم ديناميكيات الفكر الإسلامي التي جمعت بين التمسك بالنص والحيوية في التناول التحليلي، وهي السمات التي رسخت مكانته كأحد أركان البحث العلمي والاجتهادي في التاريخ الإسلامي. | ||
| محتويات الكتاب | : | الجزء |
| دار الكتب العلمية | : | المطبعة |
| 583 | : | الصفحات |
| 5,502 MB | : | حجم الملف |