نشكركم على زيارة المكتبة الإلكترونية لمعهد سنن الهدى الإسلامي - سوكابومي - اندونيسيا
   
الكافي : الكتاب
كتاب "الكافي" للشيخ ثقة الإسلام أبي جعفر محمد بن يعقوب بن إسحاق الكليني الرازي (ت 329 هـ) هو الموسوعة الحديثية الأم والدعامة التأسيسية الأولى والمقدمة في المدرسة الإمامية، ويتبوأ مكانة بنيوية شاهقة باعتباره المصنف الأول والأهم بين الجوامع الأربعة المعتمدة التي يدور عليها فلك الاستنباط الفقهي والعقدي. صُنّف الكتاب على مدى عشرين عاماً من الجهد الاستقرائي الصارم في عصر "الغيبة الصغرى"، ليكون مدونة جامعة مستوعبة وموثقة تجمع شتات الأحاديث المروية عن النبي وعترته، تلبيةً لحاجة معاصريه إلى كتاب كافٍ يجمع علم الدين وينصف المسترشد. وجاءت هندسة الكتاب متبعة معايير تبويبية بالغة الدقة والتفكيك، بعبارة علمية محكمة، صانت الأصول الروائية وحفظتها من الاندثار والتشتت في طور التحول نحو التدوين المنهجي المستقر. تتجلى القيمة الأكاديمية والمنهجية الفذة لكتاب "الكافي" في تجزئته الثلاثية الكبرى التي وازنت باقتدار بين العقيدة والتشريع والسلوك، حيث ينقسم إلى ثلاثة أقسام رئيسية: "أصول الكافي" المعني بمسائل العقيدة والمعرفة والتوحيد والحجة، و"فروع الكافي" المستوعب لهيكلية أبواب الفقه والأحكام التشريعية من عبادات ومعاملات، و"روضة الكافي" الجامع للخطب والمواعظ والرسائل التاريخية. وتميز المنهج الأكاديمي للكليني بتقديم الأسانيد المتصلة العالية وتجنب الإرسال إلا نادراً، مع ترتيب الروايات داخل الباب الواحد ترتيباً نسقياً يقدم الأصح والأوضح متنًا، واضعاً بذلك معالم الصنعة الحديثية التي تحاكم النصوص وتفرز الوجوه والدلالات. وبفضل هذا الإتقان البنيوي والعمق المعرفي، غدا هذا السفر القبلة الأساسية للشروح والمحاكمات النقدية اللاحقة (كـ "مرآة العقول" للمجلسي)، وركيزة إلزامية أولى لا غنى عنها لطلاب الدراسات العليا والمحققين والباحثين في علوم الحديث والفقه وعلم الكلام مقارناً وتطبيقياً.
الشيخ ابن يعقوب الكلين : المؤلف
الشيخ ثقة الإسلام أبو جعفر محمد بن يعقوب بن إسحاق الكُلَيْني الرازي (ت 329 هـ / 941 م) هو أحد أعظم جهابذة الحديث والمصنفين لدى المدرسة الإمامية، والمجدد البنيوي لعلوم الرواية والدراية في القرن الرابع الهجري، ويتبوأ مكانة علمية شاهقة باعتباره رائد التدوين الحديثي ومصنف أول وأهم الجوامع الأربعة المعتمدة عند الشيعة. ولد في قرية كُلَين ببلاد الري (قرب طهران المعاصرة)، ونشأ في بيئة علمية عريقة تلقى فيها علومه الأولية، ثم رحل واستقر في بغداد التي كانت عاصمة الخلافة العباسية وحاضرة العلم الكبرى ومحط رحال أصحاب الأئمة. عاصر الكليني عصر "الغيبة الصغرى" كاملاً، وحظي بإجماع فريد بين علماء المذهب على وثاقته، وعلو كعبه في حفظ الآثار، وصيانة الشريعة، حتى لُقّب بـ "ثقة الإسلام" لكونه مرجعاً عاماً تفيء إليه الطائفة في حلّ المشكلات الفقهية والكلامية، ومقصد طلبة العلم والقضاة والمحققين في عصره. تتجلى القيمة الأكاديمية والمنهجية الفذة لإرث الشيخ الكليني في مشروعه التوثيقي التاريخي الضخم الذي أنقذ به التراث المروي من الضياع والتشتت؛ وتأتي على رأس مصنفاته موسوعته الخالدة "كتاب الكافي"، التي أمضى في جمعها وتبويبها نحو عشرين عاماً، لتصبح الدعامة التأسيسية الأولى في الفقه والاعتقاد. تميز منهجه الأكاديمي بالنزعة الاستقرائية الصارمة والهندسة البنيوية المنضبطة، حيث قسّم موسوعته تفكيكياً إلى ثلاثة أقسام رئيسية (الأصول، والفروع، والروضة) مستوعباً كليات العقيدة وجزئيات الفقه والسنن والأخلاق، مع العناية الفائقة بسرد الأسانيد المتصلة وتجنب الإرسال. وبفضل هذا النضج التدويني والإتقان المعرفي، شكلت مدرسة الكليني حلقة وصل تاريخية نقلت الحديث الإمامي من طور "الأصول الأربعمائة" المبعثرة إلى طور الجوامع المنقحة والمبوبة، ليظل إرثه المعرفي ركيزة إلزامية أولى ومادة خصبة لطلاب الدراسات العليا والباحثين في علوم الحديث، والفقه المقارن، وعلم الكلام في شتى الجامعات والمراكز العلمية.
الجزءالاول : الجزء
دار صعب : المطبعة
616 : الصفحات
35,952 MB : حجم الملف