نشكركم على زيارة المكتبة الإلكترونية لمعهد سنن الهدى الإسلامي - سوكابومي - اندونيسيا
   
كفاية النبيه شرح التنبيه - لابن الرفعة : الكتاب
كتاب "كفاية النبيه في شرح التنبيه"، المعروف بـ "الشرح الكبير" للإمام العلامة ابن الرفعة الأنصاري الشافعي (ت 710 هـ)، هو واحد من أمات وأضخم الشروح الموسوعية المعتمدة في الفقه الشافعي، ويتبوأ مكانة بنيوية رفيعة كونه يمثل حلقة الوصل الجوهرية بين المدرسة الشافعية المتقدمة والمتأخرة. صُنّف الكتاب ليكون شرحاً وافياً ومحرراً لمتن "التنبيه في الفقه الشافعي" للإمام أبي إسحاق الشيرازي (ت 476 هـ)، والذي يعد أحد المرتكزات الخمسة المشهورة في المذهب. وتميزت منهجية ابن الرفعة في هذا السفر بالاستقصاء الفائق والتتبع الدقيق للفروع والجزئيات الفقهية؛ حيث انبرى لتفكيك ألفاظ المتن وشرح مسائله في العبادات والمعاملات والأحوال الشخصية والقضاء، مدقّقاً في الروايات والوجوه والأقوال المنقولة عن الإمام الشافعي وأصحابه، مما جعل المصنف ديواناً فقهياً حافلاً صان المذهب وسدّ حاجة الباحثين. تتجلى القيمة الأكاديمية والتحليلية الفذة لـ "كفاية النبيه" في النزعة التحقيقية العالية ومزاوجة الصنعة الفقهية بالأدوات الأصولية والحديثية؛ إذ تميز الإمام ابن الرفعة بقدرته الفائقة على تخريج الفروع على الأصول، وتوجيه الأدلة من الكتاب والسنة مع مناقشة وجوه الدلالة والعلل التشريعية. ولم يقف المصنف عند حدود النقل، بل كان فقيهاً مجتهداً ومحللاً ناقداً يُعنى بتتبع المآخذ الفقهية، والغربلة الدقيقة للآراء، وتحرير "المعتمد في المذهب" مما جعله عمدة لمن جاء بعده من أساطين الشافعية كالإمام الأذرعي والزركشي وابن حجر الهيتمي. وبفضل هذا الإتقان المنهجي والعمق المعرفي، غدا كتاب "كفاية النبيه" ركيزة إلزامية أولى وجسراً معرفياً لا غنى عنه لطلاب الدراسات العليا، والمحققين، والباحثين في الفقه المقارن وفلسفة التشريع الإسلامي.
الإمام ابن الرفعة : المؤلف
الإمام ابن الرفعة هو نجم الدين أبو العباس أحمد بن محمد بن علي بن مرتفع الأنصاري الشافعي المصري (645 هـ - 710 هـ / 1247 م - 1310 م)، المعروف بـ "ابن الرفعة"، أحد جهابذة الفقه الأصولي وأساطين المدرسة الشافعية في العصر المملوكي، ويُلقب بـ "فقيه الشام ومصر" و"الشافعي الصغير". ولد ونشأ في مصر، وتلقى علومه الشرعية واللغوية على يد كبار علماء عصره؛ فأخذ الفقه عن الإمام الظهير التزمنتي، والحديث عن الحافظ شرف الدين الدمياطي. وبفضل ذكائه المفرط وملكاته الفقهية النادرة، ترقّى في المناصب العلمية والقضائية؛ فتولى قضاء دمشق ومصر، وتصدر للتدريس والإفتاء في كبريات المدارس كالمدرسة المعزية والكاملية بالقاهرة، وغدا المرجع الأول في فروع المذهب الشافعي ومقصد طلاب العلم والباحثين من شتى البقاع. تتجلى القيمة الأكاديمية والمنهجية الفذة للإمام ابن الرفعة في نتاجه العلمي الموسوعي الرصين الذي مَثَّل قمة النضج الفقهي والهيكلي للمدرسة الشافعية، وعلى رأسه موسوعته الخالدة "كفاية النبيه في شرح التنبيه" (المعروف بالشرح الكبير)، وكتابه "المطلب العالي في شرح وسيط الغزالي". تميز منهجه الأكاديمي بالاستقراء التام للفروع، والتتبع العجيب لجزئيات المسائل، والقدرة الفائقة على تخريج الفروع على القواعد الأصولية بعبارة محررة دقيقة تبتعد عن الحشو والتعقيد. ولم يكن مجرد ناقل للأقوال، بل كان ناقداً ومحللاً يغربل الأوجه والآثار ويحرر المعتمد في المذهب بناءً على قوة الدليل التشريعي وسبر العلل، مما جعل مدرسته الفكرية حلقة وصل بنيوية وجسراً معرفياً نقل الفقه الشافعي إلى طور الاستقرار المتأخر، وظل إرثه ركيزة إلزامية أولى لطلاب الدراسات العليا والمحققين في الفقه المقارن وفلسفة التشريع الإسلامي.
الجزءالعشرون : الجزء
دار الكتب العلمية - بيروت : المطبعة
608 : الصفحات
9,980 MB : حجم الملف