| سنن ابي داود (ط. دار ابن حزم) | : | الكتاب |
| كتاب "سنن أبي داود" للإمام الحافظ الحجة أبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني (ت 275 هـ)، هو أحد عيون دواوين الإسلام الستة المعتمدة، ويتبوأ مكانة بنيوية باذخة باعتباره الكتاب الأم والمقدم في تقييد "أحاديث الأحكام" التي يدور عليها فلك الاستنباط الفقهي والتشريع العملي. صُنّف الكتاب في العصر الذهبي لتدوين السنة النبوية الشريفة عبر رحلة استقرائية شاقة انتخب المصنف خلالها زهاء (4800) حديث من بين نصف مليون حديث كتبها وجمعها، مفرداً هذا النتاج الاستدلالي لخدمة الفقهاء والمجتهدين. وجاءت هندسة الكتاب متبعةً الترتيب الموضوعي على الأبواب الفقهية التقليدية من العبادات، والمعاملات، والأحوال الشخصية، والجنايات، بعبارة تبويبية بالغة الدقة ومحررة، تقدم للمتفقه الدليل الشرعي المباشر صائناً مادة الأحكام من التشتت والاندثار. تتجلى القيمة الأكاديمية والمنهجية الفذة لـ "سنن أبي داود" في كونه يمثل المعيار الرفيع للموازنة بين الرواية والدراية، ومختبراً نقدياً لتعليل الأحاديث وبيان درجاتها؛ إذ تميز منهج أبي داود بالنزعة الاستقرائية الموجهة، حيث أودع في سننه الصحيح، والحسن، وما قاربهما وشابههما، مع ميزة نقدية بالغة الأهمية تمثلت في تعقبه للروايات بالبيان والتوجيه، فما كان فيه وهن شديد بينه، وما سكت عنه فهو صالح للاستدلال. كما امتاز الكتاب باحتوائه على أدلة المذاهب الفقهية، والآثار التي تنهض عليها المحاكمات الأصولية، مما جعله مقصداً لشراح الحديث ومحطاً للمصنفات التخريجية والنقدية اللاحقة (كـ "معالم السنن" للخطابي). وبفضل هذا الإتقان المعرفي والضبط البنيوي، غدا هذا السفر—الذي قال عنه الإمام الغزالي إنه كاف للمجتهد في أحاديث الأحكام—الركيزة الإلزامية الأولى ومادة خصبة لا غنى عنها لطلاب الدراسات العليا والباحثين في فقه الحديث، وعلم الخلاف، والدراسات الأصولية والمقارنة في شتى الجامعات الإسلامية. | ||
| الإمام أبوداود | : | المؤلف |
| الإمام أبو داود السجستاني هو الشيخ العلامة الحافظ الحجة، أمير المؤمنين في الحديث، أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير الكندي السجستاني (202 هـ - 275 هـ / 817 م - 889 م)، وهو أحد أكابر جهابذة السنة النبوية، وصاحب التدوين التأسيسي المعني بأحاديث الأحكام في العصر الذهبي للرواية. ولد في إقليم سجستان (شرق إيران المعاصرة)، ونشأ في بيئة شغوفة بالعلم، فبدأ رحلته الاستكشافية مبكراً وطاف حواضر العلم الكبرى كالعراق، ومصر، والشام، والحجاز، وخراسان، عاكفاً على الأخذ عن أساطين المحدثين وعمالقة الرواية، وفي مقدمتهم الإمام أحمد بن حنبل الذي كان له الأثر الأعمق في تكوينه الفقهي والحديثي. استقر الإمام أبو داود في أخريات حياته بمدينة البصرة بطلب من أميرها لإعادة إعمار الحركة العلمية فيها بعد فتنة الزنج، فغدا مرجعاً عاماً للأمة وقبلة معرفية تفد إليها الوفود من شتى الأقطار، حائزاً على إجماع العلماء من مختلف المذاهب على توثيقه، وورعه، وعبقريته الفذة في نقد الآثار. تتجلى القيمة الأكاديمية والمنهجية الرصينة لإرث الإمام أبي داود في مشروعه التوثيقي والتبويبي الفذ الذي جسد الذروة في الموازنة بين النقد الحديثي والاحتياج التشريعي؛ وتتبوأ مصنفاته منزلة الصدارة في التراث الإسلامي، وعلى رأسها أطروحته الخالدة "سنن أبي داود" التي انتقاها بصرامة من بين نصف مليون حديث، وكتابه الأصولي "رسالة أبي داود إلى أهل مكة في وصف سننه"، وسفره الفقهي "مسائل الإمام أحمد". تميز منهجه الأكاديمي بالنزعة الاستقرائية الموجهة والتعليل الدقيق للروايات، حيث امتلك ملكة تحليلية باهرة في تفكيك العلل الخفية للأسانيد وبيان درجات الحديث (بين الصحيح والحسن والصالح للاعتبار) مع تعقب مواضع الوهن بعبارة نقدية موجزة ومحررة. لقد شكلت مدرسة أبي داود حلقة وصل بنيوية نقلت الدرس الحديثي من طور الجمع العام إلى طور التخصيص الفقهي الممنهج، ليتأصل عمله كركيزة إلزامية أولى، ومادة خصبة للدراسات العليا والباحثين في فقه الحديث، وعلم الخلاف العالي، والقضاء المقارن في كبرى الجامعات الإسلامية في العالم. | ||
| الجزءالاول | : | الجزء |
| دارإبن حزم | : | المطبعة |
| 508 | : | الصفحات |
| 5,976 MB | : | حجم الملف |