نشكركم على زيارة المكتبة الإلكترونية لمعهد سنن الهدى الإسلامي - سوكابومي - اندونيسيا
   
حاشية الترمسي المسماة موهبة ذي الفضل : الكتاب
كتاب "موهبة ذي الفضل على شرح العلامة ابن حجر مقدمة بافضل" (المعروف بحاشية الترمسي) للمفتي العلامة محمد محفوظ بن عبد الله الترمسي الجاوي الشافعي (ت 1338 هـ / 1920 م)، هو موسوعة فقهية هائلة تقع في سبعة مجلدات ضخمة، وتمثل ذروة التحرير والنضج الفقهي للمدرسة الشافعية في عصورها المتأخرة، ويتبوأ مكانة بنيوية راسخة في الدرس الأكاديمي والفتيا الشرعية. صُنّف الكتاب كحاشية موسعة ومحررة لخدمة وشرح متن "المقدمة الحضرمية" للإمام عبد الله بن عبد الرحمن بافضل (ت 918 هـ) بشرحها المعتمد "منهج القويم" لشيخ الإسلام شهاب الدين ابن حجر الهيتمي (ت 974 هـ). وجاءت منهجية الإمام الترمسي متبعةً الهيكلية الموضوعية لأبواب العبادات والمسائل الملحقة بها، حيث انبرى بتفكيك ألفاظ الشرح الحجرية الصعبة، وتوضيح إشاراته الخفية، مع ربط الفروع الفقهية بأدلتها الشرعية ومآخذها الأصولية بعبارة علمية جزلة ومحررة صانت الدرس الفقهي وحفظت أصول تداوله. تتجلى القيمة الأكاديمية والتحليلية الفذة لـ "موهبة ذي الفضل" في كونها مختبراً نقدياً ضخماً لغربلة وتحقيق أحكام المذهب الشافعي، والموازنة العميقة بين كبرى مدرستيه المتأخرتين: المدرسة الحجرية (ابن حجر الهيتمي في التحفة والمنهج) والمدرسة الرملية (الشمس الرملي في نهاية المحتاج). تميز المنهج الأكاديمي للعلامة الترمسي بالنزعة الاستقرائية الصارمة، فلم يقتصر على سرد الأقوال، بل خاض في تحرير "المعتمد والمفتى به"، مستوعباً تحريرات أساطين المذهب اللاحقين كالشبراملسي، والزيادي، وعلي بن الجمال، والباجوري، والكردي. وبفضل هذا الضبط المنهجي الرصين والعمق المعرفي الذي يزاوج بين النقل والدليل المعاملي ومقاصد الشريعة، غدا هذا السفر ركيزة محورية صانت فروع المذهب وعمّقت أدوات التفقّه المنضبط، لظل مرجعاً إلزامياً أولاً ومادة خصبة لطلاب الدراسات العليا والباحثين في الفقه الإسلامي المقارن وفلسفة التشريع في الجامعات الإسلامية حول العالم.
الشيخ محفوظ الترمسي : المؤلف
المفتي العلامة محمد محفوظ بن عبد الله الترمسي الجاوي الشافعي (1285 هـ - 1338 هـ / 1868 م - 1920 م) هو أحد أبرز جهابذة الفقه الشافعي والمحدثين والمقرئين في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين، ويمثل رمزاً بنيوياً لعالمية المدرسة الفقهية المكية وعمقها التداولي. ولد في بلدة "ترمَس" بجزيرة جاوا الإندونيسية، وتلقى علومه الأولية على يد والده وكبار علماء بلاده، ثم رحل إلى مكة المكرمة واستقر بها، فتعمق في العلوم الشرعية واللغوية والعقلية في رحاب المسجد الحرام على يد أساطين عصره، وفي مقدمتهم العلامة السيد أبو بكر شطا الدمياطي (صاحب إعانة الطالبين) والشيخ محمد سعيد بابصيل. وبفضل تبحره العلمي النادر وملكاته الفقهية والحديثية الفذة، أذن له شيوخه بالتدريس في المسجد الحرام، فغدا من كبار مدرسي الحرم المكي الشريف، ومحط رحال طلاب العلم والباحثين من شتى أنحاء العالم الإسلامي، لا سيما منطقة جنوب شرق آسيا (العالم الجاوي). تتجلى القيمة الأكاديمية والمنهجية الرصينة لإرث العلامة الترمسي في نتاجه الموسوعي الضخم الذي زاوج فيه بين الصنعة الحديثية والتحرير الفقهي المتأخر، ويأتي على رأس مصنفاته الفقهية موسوعته الكبرى "موهبة ذي الفضل على شرح العلامة ابن حجر مقدمة بافضل" (حاشية الترمسي)، ومصنفه في علم الحديث "منهج ذوي النظر في شرح منظومة علم الأثر". تميز منهجه الأكاديمي بالاستقراء التام، والنزعة النقدية المقارنة بين كبار محققي الشافعية كابن حجر الهيتمي والشمس الرملي، مع دقة بالغة في تحرير المسائل وتحديد "المعتمد والمفتى به" بناءً على مآخذ الأدلة وقواعد الأصول وعوائد الناس ونوازلهم. لقد شكلت مدرسة الترمسي حلقة وصل بنيوية نقلت الفقه الشافعي في أرخبيل الملايو إلى طور النضج والربط التدويني المباشر بالحواضر المركزية، ليظل إرثه المعرفي ركيزة إلزامية أولى ومادة خصبة لطلاب الدراسات العليا، والمحققين، والباحثين في تاريخ التشريع الإسلامي ومناهج الفقهاء.
الجزءالاول : الجزء
دار الكتب العلمية : المطبعة
838 : الصفحات
11,080 MB : حجم الملف