نشكركم على زيارة المكتبة الإلكترونية لمعهد سنن الهدى الإسلامي - سوكابومي - اندونيسيا
   
حاشية الترمسي وحاشية الكردي الكبرى على شرح المقدمة الحضرمية : الكتاب
تُعد "الحواشي المدنية" المعروفة بـ "الحاشية الكبرى" للفقيه والمحدث العلامة محمد بن سليمان الكردي (ت 1194 هـ) على كتاب "شرح ابن حجر الهيتمي على المنهاج" (تحفة المحتاج)، من أهم المراجع الفقهية المتأخرة في المذهب الشافعي، حيث تمثل ذروة التحرير الفقهي في مدرسة الحجاز خلال القرن الثاني عشر الهجري. صُنِّف هذا الكتاب كأطروحة نقدية وتوثيقية تهدف إلى ضبط الفروع المذهبية، وفك إشكالات "التحفة"، وجمع المتفرق من تنقيحات الشراح والفقهاء، مما يجعلها مرجعاً استدلالياً يُعتمد عليه في حسم الأقوال وترجيح المعتمد في المذهب. وتكمن قيمتها الأساسية في قدرتها على التوفيق بين دقة النظر الأصولي وبين الواقع العملي، مما يوفر للفقيه أداة مرنة في استنباط الأحكام. تتجلى القيمة الأكاديمية والمنهجية لهذا السفر في نزعته الاستقرائية والتحليلية، حيث تميز الكردي بأسلوب علمي يجمع بين "التحقيق اللفظي" وبين "الاستقصاء المذهبي"، مستنداً في ذلك إلى سعة اطلاعه على كتب المتقدمين والمتأخرين من أئمة الشافعية. لم تكن الحاشية مجرد تعليقات هامشية، بل كانت بمثابة موسوعة مذهبية تفصيلية تُعنى ببيان علل الأحكام ومناقشة الشواهد والأدلة، مما أكسبها ثقة الفقهاء وطلاب العلم حتى أصبحت "المعول" الأساسي في أروقة الإفتاء الشافعي. وبفضل هذا الإحكام المنهجي وعمق التحرير، تُعد "حاشية الكردي" اليوم مادة بحثية إلزامية ومصدراً معرفياً أصيلاً لطلاب الدراسات العليا، والمحققين، والباحثين في الفقه المقارن، وتاريخ التشريع الإسلامي في أرقى الجامعات والمراكز البحثية العالمية.
الشيخ محفوظ الترمسي و محمد بن سليمان الكردي : المؤلف
العلامة محمد بن سليمان الكردي (1125 هـ - 1194 هـ / 1713 م - 1780 م) هو الفقيه الأصولي والمحدث الشافعي المدني، الذي يُعد أحد أبرز أساطين العلم في الحجاز في القرن الثاني عشر الهجري. نشأ في المدينة المنورة وتلقى علومه على يد كبار أئمة عصره، مما أهله ليصبح مرجعاً علمياً رفيعاً وقطباً من أقطاب المذهب الشافعي في عصره. اتسمت شخصيته العلمية بملكة نقدية فذة، وقدرة استثنائية على الربط بين الفروع الفقهية والقواعد الأصولية، مع تميزه بالجمع بين الرواية الحديثية والتحقيق الفقهي، مما جعل من مجلسه في المسجد النبوي منارةً علمية جذب إليها طلاب العلم من مختلف الأقطار الإسلامية. تتجلى القيمة الأكاديمية والمنهجية لإرث الإمام الكردي في كونه "مُحرر المذهب" في مرحلة النضج المتأخر، وتبرز إنجازاته العلمية من خلال حواشيه النفيسة، وعلى رأسها "الحاشية الكبرى" على "تحفة المحتاج"، التي تُعد دستوراً فقهياً يعتمد عليه المتأخرون في ضبط الأقوال وترجيح المعتمد. تميز منهجه الأكاديمي بالاستقصاء والقدرة على الجمع بين النقول المشتتة، مع تحرير دقيق للمسائل التي سكت عنها المحققون السابقون، مما أضفى على تصانيفه طابعاً موسوعياً تحليلياً. ويُعتبر الكردي اليوم جسراً معرفياً يربط بين المدارس الفقهية التقليدية والبحث الفقهي الأكاديمي المعاصر، حيث تظل مؤلفاته مصدراً لا غنى عنه للباحثين في فقه المعاملات، وتاريخ التشريع الإسلامي، والتحقيق المذهبي في أرقى المراكز البحثية والجامعات العالمية.
الجزءالثالث : الجزء
المطبعة العامرة الشرفية : المطبعة
547 : الصفحات
42,357 MB : حجم الملف