نشكركم على زيارة المكتبة الإلكترونية لمعهد سنن الهدى الإسلامي - سوكابومي - اندونيسيا
   
الفتاوى الخيرية لنفع البرية : الكتاب
كتاب "الفتاوى الخيرية لنفع البرية" للشيخ العلامة خير الدين بن أحمد بن نور الدين الفوقاني الرملي الحنفي (ت 1081 هـ / 1671 م) هو أحد أنفس المراجع الفقهية والقضائية المتأخرة في المدرسة الحنفية، ويتبوأ مكانة بنيوية رفيعة باعتباره ديواناً حافلاً بنوازل العصر وتطبيقات الفقه العملي. صُنّف الكتاب كجمع وتحرير للفتاوى والأنظار الفقهية التي أصدرها الإمام الرملي على مدار عقود من تصدره للإفتاء في الديار الشامية، وقام بترتيبها وتهذيبها ولده الشيخ الفاضل نجم الدين الرملي، متبعاً الهيكلية الموضوعية المعهودة في كتب الفقه (بدءاً من العبادات، مروراً بالمعاملات والأحوال الشخصية، ووصولاً إلى الجنايات والقضاء). وتكمن عبقرية هذا السفر في كونه لا يقتصر على نقل المسائل التراثية الافتراضية، بل يوثق فتاوى واقعية استُفتي فيها الإمام من قبل القضاة، والمفتين، وعامة الناس، مما جعله مرآةً فقهية عاكسة للنظم الاجتماعية والاقتصادية في القرن الحادي عشر الهجري. تتجلى القيمة الأكاديمية والتحليلية الفذة لـ "الفتاوى الخيرية" في منهجية مؤلفها القائمة على التحرير النقدى الرصين والمزاوجة بين ثبات النص واستيعاب متطلبات العرف وتغير الأزمنة. تميز الإمام خير الدين الرملي بملكة فقهية باهرة في غربلة الروايات والوجوه داخل المذهب الحنفي، وتعيين "المفتى به" و"المعتمد"، مع العناية الفائقة بسبر الأدلة وتوجيه العلل التشريعية للنوازل المستجدة —مثل المعاملات المالية الحادثة، ومسائل الأطيان، وعقود الإجارات، والضرائب والمكوس—. وبفضل هذا الضبط المنهجي والعمق الأصولي، غدا كتاب "الفتاوى الخيرية" ركيزة محورية اعتمد عليها وبنى عليها المحققون اللاحقون؛ حيث استقى منه الإمام ابن عابدين مادة غزيرة في حاشيته الشهيرة "رد المحتار"، كما اتكأت عليه المحاكم الشرعية ومصنفو القوانين كـ "مجلة الأحكام العدلية". ويظل هذا السفر مادة خصبة وركيزة إلزامية لطلاب الدراسات العليا والباحثين في تاريخ القضاء الإسلامي، والتكييف الفقهي للنوازل المعاصرة.
الشيخ خير الدين الرملي : المؤلف
الشيخ العلامة خير الدين الرملي هو خير الدين بن أحمد بن نور الدين علي الأيوبي العليمي الفوقاني الرملي الحنفي (993 هـ - 1081 هـ / 1585 م - 1671 م)، أحد أبرز جهابذة الفقه الحنفي، ومن كبار المفتين والمحققين في الفكر التشريعي الإسلامي خلال العهد العثماني. ولد ونشأ في مدينة الرملة بفلسطين، وتلقى علومه الأولية فيها، ثم رحل إلى القاهرة واستقر في الجامع الأزهر، حيث تعمق في العلوم الشرعية واللغوية والعقلية على يد أكابر علماء عصره، وفي مقدمتهم الإمام عبد الله بن محمد النحريري الحنفي، والعلامة سالم السنهوري، والشهاب أحمد بن غانم المقدسي. وبفضل ذكائه المفرط وملكاته الفقهية الفذة، عاد إلى موطنه الرملة ليتصدر للإفتاء والتدريس، فغدا القبلة الأولى والقبول الأوحد لطلاب العلم والقضاة والمفتين من شتى أنحاء الديار الشامية والمصرية ومقصد المستفتين من شتى أقطار الدولة العثمانية. تتجلى القيمة الأكاديمية والمنهجية الرصينة لإرث الشيخ خير الدين الرملي في قدرته الباهرة على ربط فقه الفروع بالتطبيقات القضائية الحية والنوازل المعاصرة، وهو ما خلّده في موسوعته الشهيرة "الفتاوى الخيرية لنفع البرية" وحاشيته على كتاب "البحر الرائق". تميز منهجه الأكاديمي بالاستقراء التام، والتحرير النقدي لأقوال المذهب، وفرز الروايات المعتمدة للمفتى بها بناءً على مراعاة مقاصد الشريعة والتحولات الاقتصادية والاجتماعية وأعراف الناس وعوائدهم، لا سيما في مسائل المعاملات والأطيان والمزارعة. لقد شكلت مدرسة الرملي الفقهية حلقة وصل بنيوية نقلت الفقه الحنفي المتأخر إلى طور الاستقرار والنضج التدويني، حيث استقى منه الإمام ابن عابدين مادة غزيرة وبنى عليه في حاشيته "رد المحتار"، كما اعتمدت عليه "مجلة الأحكام العدلية" عند تقنين الأحكام، ليظل إرثه ركيزة إلزامية أولى ومادة خصبة لطلاب الدراسات العليا والقضاة والباحثين في تاريخ التشريع الإسلامي.
الجزءالثالث : الجزء
انوار الأزهر : المطبعة
536 : الصفحات
16,448 MB : حجم الملف