نشكركم على زيارة المكتبة الإلكترونية لمعهد سنن الهدى الإسلامي - سوكابومي - اندونيسيا
   
مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر : الكتاب
كتاب "مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر" للإمام الفقيه عبد الرحمن بن محمد شيخي زادة (ت 1078 هـ) يُعد من أبرز وأهم شروح متن "ملتقى الأبحر" للإمام الحلبي، وهو العمدة المعتمدة في المذهب الحنفي في العهد العثماني. صُنِّف هذا الكتاب كأطروحة فقهية تعليمية تهدف إلى إيضاح المتن وحل رموزه المعقدة، حيث اعتمد الشارح منهجاً يقوم على استيعاب المسائل الفقهية، وتبيين مآخذها، وربطها بالأصول المعتمدة في "مختارات الفتاوى" و"المبسوط" وغيرها من أمهات المذهب. وتكمن قيمته التأسيسية في كونه يمثل حلقة الوصل التي ربطت بين المتون الحنفية المختصرة وبين الفتاوى التطبيقية، مما جعله مرجعاً لا غنى عنه للقضاة والمفتين والباحثين في صياغة الأحكام الشرعية. تتجلى القيمة الأكاديمية والمنهجية لهذا السفر في طريقته التحليلية في "التعليل" و"الاستدلال"؛ إذ لم يكتفِ المصنف بالشرح اللفظي، بل توسع في بحث المسائل الخلافية داخل المذهب الحنفي، وناقش الترجيحات بين الأقوال، معتمداً لغةً فقهية رصينة تتسم بالدقة في التعبير والتركيز على مقاصد الأحكام. وقد مكنت هذه المنهجية الكتاب من أن يُصبح مادةً تدريسية نموذجية في المدارس العثمانية، ولا يزال يُعد اليوم ركيزة إلزامية ومصدراً معرفياً أصيلاً لطلاب الدراسات العليا، والمحققين، والباحثين في فقه المعاملات، والنظرية العامة للقانون الإسلامي، ومناهج الاجتهاد في المذهب الحنفي، حيث يظل شاهداً على التطور البنيوي للمدرسة الحنفية في عصورها المتأخرة.
الفقيه داماد أفندي : المؤلف
الفقيه عبد الرحمن بن محمد شيخي زادة، المعروف بـ "داماد أفندي" (ت 1078 هـ / 1667 م)، يُعد واحداً من أبرز أساطين الفقه الحنفي في العصر العثماني المتأخر، وشخصيةً مركزية في حركة تدوين وشرح الفقه التي ميزت تلك الحقبة. نشأ في بيئة علمية رفيعة في إسطنبول، وتلقى علومه على يد كبار أئمة عصره، مما مكنه من بلوغ مراتب الاجتهاد المذهبي والفتوى. حظي بمكانة مرموقة في الأوساط العلمية والإدارية، حيث تولى مناصب قضائية وتدريسية رفيعة، مما جعله مرجعاً للفتوى وموجهاً للمسيرة التعليمية في الدولة العثمانية. اتسمت شخصيته العلمية بملكة فقهية متمكنة، وقدرة استثنائية على الربط بين النصوص التأسيسية للمذهب وبين التطبيقات القضائية والواقع العملي، وهو ما تجلى بوضوح في مؤلفاته التي غدت عماد المذهب الحنفي. تتجلى القيمة الأكاديمية والمنهجية لإرث "داماد أفندي" في مشروعه التحريري الذي زاوج فيه بين دقة التقعيد وعمق الاستنباط، وتتصدر إنجازاته موسوعته الفقهية الخالدة "مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر"، التي لا تزال تُعد من أهم المصادر التي يعتمد عليها الباحثون في فقه المعاملات والمناحات في المذهب الحنفي. تميز منهجه الأكاديمي بالاستقصاء والتحليل النقدي للمسائل، معتمداً على لغة قانونية رصينة ومحكمة، والقدرة على استخلاص الأحكام من أصولها المعتمدة، وهو ما أضفى على إنتاجه طابعاً موضوعياً ومنهجياً رفيعاً. لقد شكلت مدرسة داماد أفندي جسراً معرفياً نقل المذهب الحنفي من طور التدوين إلى طور التقنين الفقهي التطبيقي، ولا تزال تصانيفه تُعد مادة بحثية إلزامية ومصدراً معرفياً أصيلاً لطلاب الدراسات العليا، والمحققين، والباحثين في فقه التشريع، وتاريخ القانون الإسلامي في أرقى الجامعات والمراكز البحثية حول العالم.
الجزءالاول : الجزء
د١ر البيروتي : المطبعة
567 : الصفحات
13,858 MB : حجم الملف