نشكركم على زيارة المكتبة الإلكترونية لمعهد سنن الهدى الإسلامي - سوكابومي - اندونيسيا
   
غريب الحديث لابن الجوزي : الكتاب
كتاب غريب الحديث لابن الجوزي هو أحد المصنفات المعجمية واللغوية الجليلة التي صُنفت لشرح الألفاظ الغامضة والمشكلة التي وردت في متون الأحاديث النبوية والآثار المأثورة. يمثل هذا الكتاب امتداداً لمنهج ابن الجوزي الموسوعي، واستكمالاً للجهود العلمية التي بدأها الأقدمون كأبي عبيد القاسم بن سلام والخطابي. تميزت منهجية ابن الجوزي في هذا المصنف برسم معالم معجم لغوي حديثي دقيق؛ حيث لم يقتصر على إيراد المعاني اللغوية الجافة، بل عمد إلى تفكيك اللفظة الغريبة ضمن سياقها التركيبي والدلالي في الحديث، مستشهداً بآيات القرآن الكريم، وشواهد الشعر العربي الفصيح، وأقوال أئمة اللغة المتقدمين. وبذلك، يعد الكتاب أداة معرفية بالغة الأهمية تجمع بين علوم اللسان وفقه الأثر، مما يسهم في صيانة النص النبوي من التحريف والخطأ في الفهم (التصحيف). من الناحية الهيكلية والتأصيلية، رتب ابن الجوزي مادة كتابه ترتيباً معجمياً دقيقاً يعتمد على حروف المعجم (الألفبائية) بالنظر إلى الحروف الأصلية للكلمة، وهو ما أتاح للمحققين والباحثين سهولة الوصول إلى الألفاظ الغريبة مقارنة بالمصنفات السابقة التي كانت ترتب المادة بناءً على مسانيد الصحابة أو حوادث السيرة. وتتجلى القيمة الأكاديمية للكتاب في كونه يمثل مرحلة نضج واختصار وتهذيب لما سبقه من مؤلفات في هذا الفن، حيث غربل ابن الجوزي الآراء اللغوية، واختار أقواها توجيهاً، وأعدلها تفسيراً، معقباً برأيه النقدي الفذ. ولهذا السبب، ظل كتاب "غريب الحديث" لابن الجوزي عمدةً أساسية للمدارس الحديثية واللغوية اللاحقة، ومصدراً رئيساً اعتمد عليه الحافظ ابن الأثير الجزري في صياغة معجمه الشهير "النهاية في غريب الحديث والأثر".
الإمام ابن الجوزي : المؤلف
الإمام ابن الجوزي هو أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي القرشي البغدادي (510 هـ - 597 هـ)، وهو أحد أعلام الفكر الإسلامي، ومؤرخ، وفقيه حنبلي، ومحدث بارز عاش في العصر العباسي المتأخر في بغداد. عُرف بزهد نشأته وتعدد مواهبه، وحظي بشهرة واسعة النطاق تخطت حدود العراق بفضل مجالس وعظه التاريخية التي كانت تضم آلاف المستمعين، من بينهم الخلفاء والعلماء والعامة. تميز ابن الجوزي بغزارة إنتاجه العلمي وتنوعه؛ حيث ألف في الحديث، والتفسير، والفقه، والتاريخ، والطب، والوعظ، ومحاربة البدع. ويُعد كتابه الرائد "صيد الخاطر" مرآةً لفلسفته التربوية والنفسية، بينما يمثل كتابه "تلبيس إبليس" نقداً منهجياً واجتماعياً للفكر الديني في عصره، مما جعله ركيزة أساسية من ركائز المدرسة الحنبلية والمكتبة الإسلامية عامة. تتجلى القيمة الأكاديمية والتأريخية لابن الجوزي في كونه مؤرخاً موسوعياً وثق حقبة زمنية مهمة من التاريخ الإسلامي، لا سيما في كتابه الضخم "المنتظم في تاريخ الملوك والأمم"، الذي اعتمد فيه على منهجية الجمع بين الحوادث التاريخية وتراجم الأعيان مرتبةً على السنين. وفي علوم الحديث، كان له دور نقدي بارز من خلال تصفية المأثورات في كتابه "الموضوعات"، ورغم ما وجهه إليه بعض الحفاظ من لوم بسبب توسُّعه وتشَدُّده في الحكم بالوضع على بعض الأحاديث، إلا أن محاولاته أسست لحركة نقدية حذرة في عصره. لقد واجه ابن الجوزي في أواخر حياته محناً سياسية وفكرية أدت إلى نفيه إلى واسط، لكنه عاد بعد سنوات ليتوفى في بغداد، مخلفاً وراءه إرثاً معرفياً ضخماً جعل منه حلقة وصل أساسية اعتمد عليها كبار المؤرخين والمحدثين اللاحقين كابن الأثير، وابن كثير، والذهبي.
الجزءالثاني : الجزء
دار الكتب العلمية : المطبعة
523 : الصفحات
7,392 MB : حجم الملف