| المدونة الكبرى للإمام مالك. | : | الكتاب |
| يُعد كتاب "المدونة الكبرى" للإمام سحنون بن سعيد التنوخي (ت 240 هـ) الحجر الأساس للمذهب المالكي، وهي أضخم مدونة فقهية روت آراء الإمام مالك بن أنس عبر تلميذه عبد الرحمن بن القاسم. صُنِّفت المدونة كأطروحة فقهية تطبيقية، تتبع منهج "الأسئلة والأجوبة" في عرض المسائل الفقهية، حيث جمعت بين فتاوى الإمام مالك واجتهادات تلاميذ المدرسة المدنية، مما جعلها وعاءً استيعابياً للفقه المالكي في مراحله التأسيسية. وتكمن قيمتها التأسيسية في كونها المرجع الأول الذي نقل الفقه من دائرة الرواية الشفهية إلى دائرة التدوين المنهجي، لتصبح المصدر التشريعي الذي يُرجع إليه في ضبط أحكام العبادات والمعاملات، ولتكون الميزان الذي استند إليه فقهاء المالكية في استنباط الأحكام وتخريج المسائل. تتجلى القيمة الأكاديمية والمنهجية لهذا السفر في قدرة الإمام سحنون على "تنظيم الفوضى الفقهية" عبر تحرير الروايات وتصحيحها، حيث اعتمد منهجاً صارماً في التمحيص بين أقوال الإمام مالك وتلاميذه، مما أكسب الكتاب موثوقية عالية لدى علماء المذهب. لا تقتصر أهمية المدونة على كونها كتاباً فقهياً فحسب، بل تُعد وثيقة قانونية ترصد تطور الفكر التشريعي الإسلامي في القرن الثالث الهجري وتأثير البيئة الاجتماعية على الأحكام. وبفضل هذا الرسوخ العلمي، يظل الكتاب مادة بحثية إلزامية لطلاب الدراسات العليا في كليات الشريعة والقانون، ومرجعاً أصيلاً للباحثين في مقارنة المذاهب، وفقه النوازل، وتاريخ تدوين الفقه الإسلامي، حيث تُدرس نصوصها كنموذج رائد للتقنين التراثي المتين. | ||
| الإمام سحنون بن سعيد التنوخي | : | المؤلف |
| الإمام سحنون بن سعيد التنوخي (160 هـ - 240 هـ / 777 م - 854 م) هو فقيه القيروان والمؤسس الفعلي للمذهب المالكي في المغرب الإسلامي، الذي بفضله استقرت قواعد المذهب وانضبطت رواياته. نشأ في بيئة علمية خصبة في القيروان، ثم ارتحل إلى الحجاز ومصر حيث التقى بكبار تلاميذ الإمام مالك، وعلى رأسهم ابن القاسم، فجمع علومهم ونقلها بدقةٍ بالغة. اتسمت شخصيته العلمية بصرامة المنهج، وقوة الحجة، والنزاهة في الحق، حتى تقلد منصب قضاء القيروان، حيث اشتهر بعدله وهيبته، مما جعله مرجعية دينية وإدارية لا تُضاهى في عصره، ورمزاً للفقيه الذي يجمع بين التمكن العلمي والتطبيق العملي للقانون الشرعي. تتجلى القيمة الأكاديمية والمنهجية للإمام سحنون في كونه "مهندس التدوين الفقهي" الذي حفظ المذهب المالكي من الضياع والاضطراب من خلال كتابه الموسوعي "المدونة الكبرى". لم يكتفِ سحنون بالنقل، بل مارس دوراً نقدياً وتحليلياً من خلال تمحيص الروايات ومقارنة الأقوال، مما أضفى على الفقه المالكي صبغة منهجية متماسكة. إن مجهوده في ترتيب المسائل وتصنيف الأحكام جعل من "المدونة" دستوراً قضائياً ومرجعاً تشريعياً اعتمد عليه فقهاء المالكية في الأمصار كافة. لا تزال سيرة سحنون ومنهجه في القضاء والتدوين مادة بحثية أساسية في أقسام الدراسات الإسلامية والقانون المقارن، إذ يُمثل النموذج الأسمى للفقيه الذي نجح في تحويل التراث الفقهي إلى نظام قانوني متكامل وقابل للتطبيق عبر العصور. | ||
| الجزءالرابع | : | الجزء |
| مطبعة السعادة | : | المطبعة |
| 577 | : | الصفحات |
| 13,474 MB | : | حجم الملف |