نشكركم على زيارة المكتبة الإلكترونية لمعهد سنن الهدى الإسلامي - سوكابومي - اندونيسيا
   
روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني : الكتاب
يُعد كتاب "روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني" للإمام شهاب الدين محمود الألوسي (ت 1270 هـ) ذروةً في التفسير الإشاري والتحليلي في العصر المتأخر، حيث يمثل موسوعةً معرفيةً تستوعب أمهات التفسير السابقة وتجمع بين التحرير النقدي والعمق الوجداني. صُنف الكتاب كأطروحة تفسيرية استيعابية تهدف إلى الجمع بين مناهج المفسرين الأوائل (بالمأثور) ومناهج أرباب المعقول والبيان، مما جعله مجمعاً للعلوم الإسلامية، حيث أفاض الألوسي في استعراض الآراء الفقهية، والمسائل الكلامية، والقواعد اللغوية، والإشارات الصوفية. وتكمن قيمته التأسيسية في أنه قدم "قراءةً تركيبيةً" للقرآن الكريم، لا تكتفي بظاهر اللفظ، بل تغوص في معاني الإعجاز البياني ومقاصد الشريعة، مما جعله مرجعاً لا غنى عنه للباحثين في التفسير الإشاري والتأصيل العلمي. تتجلى القيمة الأكاديمية والمنهجية لهذا السفر في قدرة الألوسي على "ضبط النزعة العقلانية" في التفسير، حيث مارس دور الناقد للأقوال المنقولة، والمحقق للأسس اللغوية والنحوية، مع التزامه الشديد بالدقة في الاستنباط. يتميز الكتاب بأسلوبه الموسوعي الذي ينفتح على الحوار العلمي مع مختلف التيارات الفكرية، موظفاً أدوات المنطق والبلاغة في تبيان معاني الآيات. وبفضل هذا الإحكام المعرفي والشمولية العلمية، يظل "روح المعاني" مصدراً بحثياً إلزامياً لطلاب الدراسات العليا والمتخصصين في علوم القرآن، وفقه اللغة، والدراسات المقارنة، حيث تُحلل نصوصه في الجامعات العالمية كنموذجٍ متطورٍ للتفسير الذي يزاوج بين النقل الموثق، والعقل المنضبط، والروحانيات الصافية.
الإمام الألوسي : المؤلف
الإمام شهاب الدين محمود الألوسي (1217 هـ - 1270 هـ / 1802 م - 1854 م) هو علامة العراق ومفسرها الكبير في القرن الثالث عشر الهجري، وأحد أبرز الأعلام الذين جمعوا بين التمكن في علوم الشريعة والتبحر في علوم الآلة. نشأ في بغداد في أسرة علمية عريقة، وأظهر نبوغاً مبكراً مكنه من تولي منصب الإفتاء والإشراف على التدريس في سنٍ صغيرة، مما جعله مرجعيةً دينيةً بارزة في عصره. اتسمت شخصيته العلمية بالاستقلال النقدي، والعمق في استنباط المعاني، والقدرة على الجمع بين المنهج النقلي الأصيل والمنهج العقلي التحريري، وهو ما انعكس على مسيرته التي استغرقت في التأليف والتدريس حتى صار علماً من أعلام التجديد في الدراسات القرآنية. تتجلى القيمة الأكاديمية والمنهجية للألوسي في كونه "مهندس التفسير الموسوعي" الذي صاغ في سفره "روح المعاني" رؤيةً تفسيريةً متكاملةً لم تترك شاردةً ولا واردةً من علوم الدين واللغة إلا وأخضعتها للتحرير. لم يكن الألوسي مجرد ناقلٍ للأقوال، بل كان ناقداً ومصححاً ومحاوراً علمياً يزن آراء المفسرين بميزان الدليل واللغة، معتمداً على سعة اطلاع مذهلة في الفقه، والتصوف، والبلاغة، والنحو. تظل سيرة الألوسي ومنهجه العلمي مادةً بحثيةً خصبةً في أقسام الدراسات العليا، حيث يُنظر إليه بوصفه النموذج الأسمى للعالم الموسوعي الذي استوعب التراث وضبطه، وقدم للمكتبة الإسلامية مرجعاً نقدياً لا يزال يُشكل ركيزةً أساسيةً للباحثين في التفسير وعلوم القرآن.
الجزءالثالث : الجزء
دارالعلمية : المطبعة
381 : الصفحات
22,219 MB : حجم الملف