نشكركم على زيارة المكتبة الإلكترونية لمعهد سنن الهدى الإسلامي - سوكابومي - اندونيسيا
   
روض الطالب ونهاية مطلب الراغب : الكتاب
كتاب روض الطالب ونهاية مطلب الراغب للإمام العلامة شرف الدين إسماعيل بن أبي بكر المقري اليمني (ت 837 هـ) هو أحد أدق وأهم المختصرات الفقهية المتأخرة في المذهب الشافعي، ويتبوأ مكانة مرموقة كمتن تعليمي محرر يدور عليه الفلك التدريسي والإفتائي في المدرسة الشافعية. صُنّف الكتاب كاختصار وتهذيب بارع لكتاب "روضة الطالبين وعمدة المفتين" للإمام محيي الدين النووي (ت 676 هـ)، والذي هو بدوره اختصار لكتاب "الشرح الكبير" للإمام الرافعي. تميزت منهجية ابن المقري في هذا المصنف بقدرة تعبيرية فائقة على تكثيف المادة الفقهية الموسوعية وإعادة صياغتها بعبارات موجزة، بالغة الدقة والسبك، خالية من الحشو والتعقيد، مع استيعاب أمهات المسائل وفروع الأحكام في العبادات والمعاملات والأحوال الشخصية والجنايات، مما جعله مقصداً لطلاب العلم ومتنًا معتمداً للحفظ والمدارسة. تتجلى القيمة الأكاديمية والتحليلية لكتاب "روض الطالب" في كونه فتح أفقاً علمياً واسعاً للشروح والتعليقات من قِبل جهابذة الشافعية اللاحقين الذين انبروا لتفكيك إيجازه وتحرير قيوده التشريعية؛ ويمثل كتاب "أسنى المطالب في شرح روض الطالب" لشيخ الإسلام زكريا الأنصاري (ت 926 هـ) ذروة تلك الجهود العلمية وأشهرها على الإطلاق، ومعه حاشية الإمام ابن حجر الهيتمي. اعتمد ابن المقري في كتابه على غربلة الآراء وضبط الأوجه الفقهية وتحديد الراجح والمعتمد في المذهب الشافعي مستفيداً من تنقيحات الإمام النووي، مما صبغ الكتاب بصبغة إفتائية وعملية عالية الموثوقية. وبفضل هذا الإتقان المنهجي المتين، صعد "روض الطالب" ليكون جسراً معرفياً بنيوياً يربط بين المطولات والمختصرات، وحجر زاوية لا غنى عنه في دراسة تطور الفقه الشافعي وصناعة الملكة الفقهية لدى الباحثين المعاصرين.
الإمام ابن المقري : المؤلف
الإمام ابن المقري هو شرف الدين إسماعيل بن أبي بكر بن عبد الله بن موسى المقري الصُّردي الشَّاوري اليمني (755 هـ - 837 هـ / 1354 م - 1433 م)، وهو واحد من أكابر فقهاء الشافعية، ولغوي بارع، وأديب ومؤرخ متميز، ويُعد من أبرز القامات العلمية التي أنجبتها بلاد اليمن خلال عهد الدولة الرسولية. ولد في قرية "أبيات حسين" بوادي سردد ونشأ في بيئة عُنيت بالعلم والفضل، وتلقى علومه على يد كبار علماء الشام واليمن، ومنهم الإمام ابن الجزري المقرئ الشهير. حظي ابن المقري بمكانة مرموقة لدى ملوك بني رسول، وتولى منصب التدريس والفتوى في مدارس تعز وزبيد، وكان مقرباً من السلطان الأشرف إسماعيل والملك الناصر؛ حيث عُرف بوقاره وسعة اطلاعه وعقليته الفذة التي جمعت بين الفقه الرصين والملك الأدبية النادرة، مما جعله مرجعاً للفتوى والتعليم في بلاد اليمن قاطبة. تتجلى القيمة الأكاديمية والمنهجية للإمام ابن المقري في نتاجه العلمي الفريد الذي تميز بالتكثيف اللفظي والدقة التشريعية، وعلى رأسه كتابه الشاهر "روض الطالب ونهاية مطلب الراغب"، الذي يعد من عيون المختصرات المعتمدة في الفقه الشافعي المتأخر والتي تسابق العلماء على شرحها والتحشية عليها كشيخ الإسلام زكريا الأنصاري. كما عُرف ابن المقري بولعه بالأعاجيب المصنفة، وتجسد ذلك في كتابه المعجز "عنوان الشرف الوافي في الفقه والتاريخ والنحو والعروض والقوافي"، وهو كتاب يقرأ طولاً وعرضاً، ويستخرج منه خمسة علوم مختلفة من خلال هندسة تعبيرية مدهشة أبهرت علماء عصره. تميز منهجه بالاستقراء الفقهي الدقيق، والغربلة المنهجية للآراء لفرز المعتمد في المذهب، فصارت مصنفاته حلقة وصل بنيوية صانت المذهب الشافعي وسهلت تعليمه، وظلت مؤلفاته مادة خصبة تدرس في المدارس الشرعية والمعاهد الأكاديمية حتى اليوم.
الجزءالاول : الجزء
دار الضياء : المطبعة
1000 : الصفحات
17,153 MB : حجم الملف