نشكركم على زيارة المكتبة الإلكترونية لمعهد سنن الهدى الإسلامي - سوكابومي - اندونيسيا
   
مدارج السالكين في منازل السائرين : الكتاب
يُعد كتاب "مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين" للإمام ابن قيم الجوزية (ت 751 هـ) أطروحةً موسوعية في علم النفس التربوي الإسلامي، وتهذيب السلوك، وفلسفة الأخلاق الصوفية. صُنف الكتاب كشرحٍ تحليليٍ موسع لكتاب "منازل السائرين" للهروي، حيث قام ابن القيم فيه بعملية "نقدٍ منهجيّ" و"إعادة صياغة معرفية" لمفاهيم السلوك، محولاً إياها من إطارها العرفاني المجرد إلى إطارٍ شرعيٍ منضبط بميزان الكتاب والسنة. وتكمن قيمته التأسيسية في كونه يجمع بين دقة التحليل النفسي لمقامات الإيمان—كالتوبة، والمحبة، والتوكل—وبين العمق الفقهي والعقدي، مما يجعله مرجعاً لا غنى عنه في دراسات التزكية والأخلاق الإسلامية. تتجلى القيمة الأكاديمية والمنهجية لهذا السفر في قدرة ابن القيم على تفكيك المصطلحات الصوفية المعقدة وإعادة بنائها في نسقٍ توحيديٍ خالص يركز على مقاصد العبودية. يتميز الكتاب بأسلوبه التحليلي الرصين الذي يجمع بين التبصر النفسي، والاستدلال النقلي، والنزعة التربوية العملية، مما يجعله مادةً بحثية غنية للدارسين في مجالات علم النفس الإسلامي، والفلسفة الأخلاقية، وتاريخ الفكر الصوفي. وبفضل هذا الرسوخ المعرفي، يظل "مدارج السالكين" مصدراً معرفياً إلزامياً للباحثين والمتخصصين، حيث تُحلل أطروحاته في مراكز الدراسات العليا لتفسير أثر التزكية الروحية في صياغة الشخصية الإنسانية المتوازنة وعلاقتها بالخالق والمجتمع.
الإمام إبن القيم الجوزية : المؤلف
الإمام شمس الدين ابن قيم الجوزية (691 هـ - 751 هـ / 1292 م - 1350 م)، هو أحد أقطاب الفكر الإسلامي، وعالم موسوعي نبغ في علوم التفسير، والحديث، والفقه، والأصول، والعقيدة، والتصوف السني. نشأ في دمشق في بيئة علمية مفعمة بالحراك الفكري، وتتلمذ لسنوات طويلة على يد شيخ الإسلام ابن تيمية، مما أثرى ملكته النقدية وقدرته على الجمع بين سعة الاطلاع وعمق التحليل. تميزت شخصيته العلمية بفرادة في الأسلوب الأدبي الرصين، مع نزعة تجديدية تسعى إلى تحرير العقل المسلم من التقليد، والربط بين النصوص الشرعية والواقع الإنساني والكوني، مما جعله نموذجاً للمفكر الذي يمتلك ناصية العلم النقلي ويطوعها لمخاطبة قضايا الروح والعقل والتربية. تتجلى القيمة الأكاديمية والمنهجية لابن القيم في قدرته الفائقة على "هندسة النسق المعرفي"، حيث لم يكن مجرد ناقل للعلوم بل كان فيلسوفاً للتشريع والتزكية، ويتضح ذلك في مؤلفاته الموسوعية مثل "مدارج السالكين" و"إعلام الموقعين". يتميز منهجه بالربط بين الظاهر والباطن، حيث يدمج بين الفقه القضائي، والتحليل النفسي السلوكي، والفلسفة الأخلاقية، في لغةٍ عذبةٍ قويةِ البيان. تظل أعمال ابن القيم اليوم مادة بحثية حيوية في الجامعات والمراكز البحثية، حيث يُنظر إليه بوصفه المجدد الذي أرسى قواعد "فقه المقاصد" وأدوات التزكية التربوية، مما يجعل نتاجه العلمي مرجعاً أصيلاً للباحثين في دراسات الفكر الإسلامي، وعلم النفس الأخلاقي، وتاريخ الفلسفة التشريعية.
الجزءالثاني : الجزء
دار ابن حزم : المطبعة
675 : الصفحات
9,543 MB : حجم الملف