نشكركم على زيارة المكتبة الإلكترونية لمعهد سنن الهدى الإسلامي - سوكابومي - اندونيسيا
   
العقد المذهب في طبقات حملة المذهب : الكتاب
يُعَدُّ كتاب «العقد المذهب في طبقات حملة المذهب» للإمام الحافظ سراج الدين عمر بن علي بن أحمد الأنصاري، المعروف بابن الملقن (ت 804هـ)، من أهم كتب التراجم والطبقات في المذهب الشافعي، إذ خصَّصه مؤلفه لترجمة فقهاء الشافعية الذين حملوا المذهب، ونشروه، وأسهموا في تحرير مسائله عبر طبقاته المتعاقبة. وقد رتَّب ابن الملقن تراجمه ترتيبًا زمنيًا بحسب طبقات الأعلام، مبتدئًا بالإمام الشافعي، ثم أصحابه، ومن تلاهم من كبار أئمة المذهب، مع عنايته بذكر أنسابهم، وشيوخهم، وتلامذتهم، ومناصبهم العلمية والقضائية، ومؤلفاتهم، وتواريخ مواليدهم ووفياتهم، مع الإشارة إلى مكانتهم في المذهب وآثارهم في تطور الفقه الشافعي. ويتميز الكتاب بمنهجه المختصر الذي يجمع أهم المعلومات المتعلقة بكل ترجمة مع المحافظة على الدقة العلمية والاعتماد على مصادر معتبرة في التاريخ والرجال. وتتجلى أهمية «العقد المذهب» في كونه من أوائل المؤلفات الجامعة التي أفردت طبقات فقهاء الشافعية بالتصنيف في القرن الثامن الهجري، وقد أفاد فيه ابن الملقن من كتب الطبقات السابقة، وأضاف إليها تراجم عدد من علماء عصره ومن قرب منهم، مما جعله مصدرًا مهمًا لدراسة الامتداد العلمي للمذهب الشافعي، ورصد العلاقات العلمية بين فقهائه، وتتبع حركة التأليف والإفتاء والقضاء داخل المذهب. كما اعتمد عليه من جاء بعده من أصحاب كتب الطبقات والتراجم، وفي مقدمتهم تاج الدين السبكي في بعض المواضع، ثم ابن قاضي شهبة، والسخاوي، وغيرهم، ولا يزال الكتاب يُعَدُّ من المصادر الأساسية في دراسة تاريخ المذهب الشافعي وتراجم أعلامه، لما يشتمل عليه من مادة علمية موثقة تسهم في فهم تطور المدرسة الشافعية وأسانيدها العلمية.
الإمام ابن الملقن : المؤلف
الإمام ابن الملقن (723 - 804 هـ) هو سراج الدين أبو حفص عمر بن علي الأنصاري، علامة وفقيه شافعي ومحدّث. وُلد ونشأ في القاهرة يتيماً بعد وفاة والده، فكفله وتزوج أمه الشيخ عيسى المغربي الذي كان يُلقّن القرآن، ومن هنا عُرف بلقب "ابن الملقّن" رغم تفضيله للقب "ابن النحوي".برع في العلوم الشرعية وتتلمذ على كبار علماء عصره، فصار إماماً في الحديث، والفقه الشافعي، وتاريخ الرجال. تميز بغزارة الإنتاج ولقبه المؤرخون بـ "أعجوبة العصر" في كثرة التصانيف، حيث ألّف نحو ثلاثمائة مصنف تغطي مختلف فنون العلوم الإسلامية.تتجلى موسوعية الإمام من خلال مصنفاته القيّمة التي سارت بها الركبان في مختلف الأقطار، ومن أبرزها: "البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير"، وكتاب "التوضيح لشرح الجامع الصحيح"، و*"إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال"*. وقد حظيت مؤلفاته بقبول العلماء ورعايتهم.امتازت حياته بجمع العلم والزهد. وفي أواخر أيامه، احترقت مسوداته وعدد كبير من كتبه مما شق عليه، وتوفي في القاهرة ليلة الجمعة من شهر ربيع الأول عام 804 هـ، تاركاً إرثاً علمياً ضخماً لا يزال مرجعاً أساسياً لطلاب العلم.
مجلد واحد : الجزء
دار الكتب العلمية : المطبعة
643 : الصفحات
0 MB : حجم الملف