| الإحكام في أصول الأحكام | : | الكتاب |
| كتاب "الإحكام في أصول الأحكام" لسيف الدين الآمدي (ت 631 هـ) هو أحد الأركان الأربعة العظمى التي دارت عليها مصنفات المتأخرين في علم أصول الفقه (إلى جانب "المستصفى" للغزالي، و"المعتمد" لأبي الحسين البصري، و"البرهان" للجويني). صُنّف الكتاب في عصر شهد نضجاً كبيراً للمدرسة الأصولية، فجاء بمثابة ميزانٍ جامع ومحرر غربل فيه الآمدي آراء المتقدمين، وصاغه ليكون دليلاً جامعاً يستوعب كليات وجزئيات هذا العلم دون استغراق في الجدليات الدخيلة. وتميزت منهجية الآمدي في هذا السفر بالتنظيم الهيكلي الدقيق والاستقصاء الصارم؛ حيث قسّم الموسوعة إلى أربعة قواعـد كبرى تتناول: حقيقة أصول الفقه والأحكام الشرعية، والأدلة السمعية وعوارضها، وطرق الاستدلال والترجيح، وأحوال المجتهدين والمفتين، بعبارة متينة تخاطب العقلية النقدية والتحليلية المعاصرة. تتجلى القيمة الأكاديمية والمنهجية الفذة لكتاب "الإحكام" في النزعة الفلسفية والكلامية الرصينة التي أضفاها الآمدي على الاستدلال الأصولي، مستفيداً من تبحره النادر في العلوم العقلية والمنطقية. لم يكن المصنف مجرد ناقل للآراء، بل تميزت طريقته بالمحاكمة المنصفة والسبر والتقسيم؛ حيث يسوق الأقوال والمذاهب الأصولية بدقة، ثم يعقبها بعرض أدلة كل فريق، منبراً لمناقشتها ونقض الضعيف منها والترجيح بينها بأسلوب منطقي يعتمد على لغة الحد والبرهان. وبفضل هذا العمق المعرفي والإتقان البنيوي، غدا كتاب "الإحكام" المرجعية والمادة الأساسية التي اختصرها وعول عليها المحققون اللاحقون (كابن الحاجب في "منتهى السول والأسل")، وظل ركيزة إلزامية أولى لطلاب الدراسات العليا والباحثين في فلسفة التشريع الإسلامي ومناهج الاستدلال الأصولي. | ||
| سيف الدين الآمدي | : | المؤلف |
| الإمام سيف الدين الآمدي هو أبو الحسن علي بن أبي علي بن محمد بن سالم الثعلبي الآمدي (551 هـ - 631 هـ / 1156 م - 1233 م)، أحد أكابر أساطين الفكر الأصولي، والفلسفة الكلامية، والعلوم العقلية في التاريخ الإسلامي. ولد في مدينة آمد ديار بكر ونشأ بها، وبدأ حياته العلمية بدراسة المذهب الحنبلي وحفظ القرآن، ثم رحل إلى بغداد وتعمق في الفقه والمنطق، وتحول بعد ذلك إلى المذهب الشافعي تماشياً مع توسعه في علم الكلام الأشعري. قادته رحلته العلمية إلى الشام ثم إلى مصر، حيث أظهر براعة نادرة واستثنائية في العلوم الحِكمية والرياضيات والمنطق، حتى تصدر للتدريس في جامع الظافر بالقاهرة والمدرسة العزية، وغدا القبلة الأولى لطلاب العلوم العقلية والشرعية، ونال حظوة ومكانة رفيعة لدى الأيوبيين لولا ما واجهه من حسد معاصريه ورميهم له بالاشتغال بالفلسفة، مما دفعه للانتقال إلى حماة ثم الاستقرار في دمشق حيث أمضى أواخر حياته وتوفي بها. تتجلى القيمة الأكاديمية والمنهجية الفذة للإمام الآمدي في كونه رائد طور التدقيق وصياغة الهياكل الأصولية والكلامية القائمة على البرهان المنطقي الصارم؛ حيث تتبوأ مؤلفاته منزلة الصدارة في التراث الإسلامي، وعلى رأسها موسوعته الأصولية "الإحكام في أصول الأحكام" التي غدت أحد الأركان الأربعة الكبرى لعلم الأصول، وكتابه الكلامي "أبكار الأفكار في أصول الدين". تميز منهجه الأكاديمي بالسبر والتقسيم، والمحاكمة العقلية المنصفة للآراء، والابتعاد عن السرد الجاف لصالح التحرير القائم على لغة الحَدّ والتحليل الاستدلالي، واضعاً القواعد الفقهية والأصولية في نسق فكري محكم يزاوج بين النقل والعقل. لقد شكّلت مدرسة الآمدي حلقة وصل بنيوية نقلت الدرس الأصولي والكلامي إلى طور النضج والاستقرار المتأخر، وظل إرثه المعرفي ركيزة إلزامية أولى ومادة خصبة لرسائل الماجستير والدكتوراه والبحوث المقارنة في فلسفة التشريع الإسلامي ومناهج المتكلمين. | ||
| الجزءالثاني | : | الجزء |
| المكتب الاسلامي | : | المطبعة |
| 347 | : | الصفحات |
| 0 MB | : | حجم الملف |