| التذكرة في علوم الحديث | : | الكتاب |
| كتاب "التذكرة في علوم الحديث" (المعروف أيضاً بـ "التذكرة في الاصطلاح") للإمام الحافظ المحدث سراج الدين أبي حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري، المشهور بـ "ابن الملقن" (ت 804 هـ)، هو أحد أنفس المتون المختصرة والمحررة في علم مصطلح الحديث، ويتبوأ مكانة رفيعة كمدخل منهجي ميسر لضبط القواعد الأثرية. صُنّف الكتاب ليكون دليلاً تعليمياً مكثفاً يستوعب أنواع علوم الحديث الأساسية في مساحة استيعابية وجيزة، حيث اختصر فيه المصنف مباحث "مقدمة ابن الصلاح" وبسط فيها القول بعبارة دقيقة وجزلة. وتميزت منهجية ابن الملقن في هذا السفر بالترتيب الهيكلي الصارم، حيث سرد زهاء خمسين نوعاً من أنواع علوم الحديث —كالصحيح، والحسن، والضعيف، والمرسل، والمدرج، والموضوع— معرّفاً كل نوع بحدٍّ ضابط يسهل حفظه واستذكاره على طلاب العلم، مما جعله متناً معيارياً معتمداً في الحلقات الدراسية والمعاهد الشرعية. تتجلى القيمة الأكاديمية والتطبيقية الفذة لكتاب "التذكرة" في الصنعة الحديثية البارعة التي صاغ بها ابن الملقن تعاريفه وضوابطه، مستفيداً من إمامته الكبرى وتآليفه الموسوعية في شرح الحديث ونقد الرجال. لم يقتصر المصنف على سرد الحدود الجافة، بل حرص على تقديم مادة أصولية منقحة تبتعد عن التعقيد والجدل الفكري، مما يعين الباحث على بناء ملكة حديثية أولية منضبطة بقواعد المتقدمين والمتأخرين من نقاد الأثر. وبفضل هذا الإيجاز غير المخل والإتقان الهيكلي البنيوي، حظي الكتاب بعناية بالغة من العلماء اللاحقين شرحاً واختصاراً، وغدا ركيزة أساسية وجسراً معرفياً لا غنى عنه لطلاب البكالوريوس والدراسات العليا في كليات الشريعة وأقسام السنة النبوية لولوج هذا الفن واستيعاب مصطلحاته ومناهجه الاستدلالية. | ||
| الإمام الحافظ ابن الملقن | : | المؤلف |
| الإمام ابن الملقن هو سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن أحمد بن محمد الأنصاري الوادي آشي الأندلسي، ثم المصري الشافعي (723 هـ - 804 هـ / 1323 م - 1401 م)، أحد أكابر جهابذة الحديث والوجوه البارزة في الفقه وأصوله خلال العصر المملوكي الذهبي، ويُعد من المكثرين المبرزين في التصنيف ونقد الأثر. ولد في القاهرة ونشأ يتيماً بعد وفاة والده الوافد من الأندلس، فكفله الشيخ عيسى المغربي المعروف بـ "الملقن"، ومنه سرى إليه هذا اللقب. تلقى علومه الشرعية واللغوية على يد طبقة من أساطين عصره، كالحافظ المزي، وابن هشام النحوي، والتقي السبكي؛ فبرع في شتى الفنون وتبوأ منصب قضاء القضاة لنيابة الشافعية، وتصدر لمجالس التدريس والإفتاء في كبريات دور الحديث والمدارس بالقاهرة، وتخرج على يديه عمالقة النقد كالحافظ ابن حجر العسقلاني والإمام المقريزي. تتجلى القيمة الأكاديمية والمنهجية الفذة للإمام ابن الملقن في غزارة نتاجه الموسوعي الرصين الذي تميز بالعمق الاستقرائي والتحرير والجمع بين الصنعتين الحديثية والفقهية؛ حيث تتبوأ مؤلفاته مكانة رفيعة في المكتبة الإسلامية، وعلى رأسها كتابه الضخم "البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير" للرافعي، وموسوعته الشارحة للحديث "التوضيح لشرح الجامع الصحيح"، ومتنه الميسر "التذكرة في علوم الحديث". تميز منهجه الأكاديمي بالاستقصاء الفائق لمتون السنة وأسانيدها، وغربلة أحكام المتقدمين بمرونة وموضوعية، مع صياغة المادة الشرعية بأسلوب رصين واضح يخدم فقه الفروع وقواعد الأصول. وبفضل هذا الإتقان الهيكلي البنيوي، شكّلت مدرسة ابن الملقن حلقة وصل جوهرية صانت التراث الحديثي، وظلت مصنفاته ركيزة إلزامية أولى ومادة خصبة للباحثين وطلاب الدراسات العليا في كليات الشريعة وأقسام السنة النبوية عبر العالم الإسلامي. | ||
| مجلد واحد | : | الجزء |
| دار عمَّار | : | المطبعة |
| 32 | : | الصفحات |
| 0 MB | : | حجم الملف |