| حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء | : | الكتاب |
| كتاب "حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء" للإمام العلامة أبي بكر محمد بن أحمد بن الحسين بن عمر الشاشي المستظهري، المعروف بـ "فخر الإسلام الشاشي" (429 هـ - 507 هـ)، هو أحد أمات المصادر التراثية المتقدمة في علم الفقه المقارن (الخلاف العالي)، ويتبوأ مكانة بنيوية رفيعة كشاهد عيان على نضج حقل الموازنات المذهبية في القرن الخامس الهجري. صُنّف الكتاب ليكون موسوعةً جامعة ومحررة تستوعب وتوازن بين آراء وأدلة مجتهدي الأمة وأصحاب المذاهب المتبوعة (كالشافعية، والحنفية، والمالكية، والحنابلة، فضلاً عن آراء داود الظاهري وسفيان الثوري والأوزاعي)، وذلك استناداً إلى التبويب الفقهي الهيكلي المعتمد (بدءاً من كتاب الطهارة وصولاً إلى عتاقة أمهات الأولاد). وتميزت منهجية فخر الإسلام الشاشي في هذا السفر بالاستقصاء الدقيق والحياد العلمي؛ حيث يعرض المسائل الخلافية جاعلاً مذهب الإمام الشافعي هو المحور التنظيمي الذي تُقاس عليه وتُعرض إزاءه بقية المذاهب، بصياغة رصينة تبتعد عن التعقيد اللفظي وتخاطب العقلية الفقهية المحققة. تتجلى القيمة الأكاديمية والتحليلية الفذة لـ "حلية العلماء" في جودة الصنعة الاستدلالية والمحاكمة المنصفة للأدلة والآثار؛ إذ تميز الإمام الشاشي بقدرة فائقة على سبر علل الأحكام، وتفكيك أدلة كل مدرسة من الكتاب والسنة والإجماع والقياس، ثم مناقشتها وتوجيهها بناءً على القواعد الأصولية المرعية، مما يعين الباحث على فهم عميق لمآخذ الفقهاء وأسباب اختلافهم. ولم يكن المصنف مجرد ناقل جامد للأقوال، بل كان فقيهاً ناقداً ومحققاً بارعاً يُعنى بـ "تحرير محل النزاع" وفرز الروايات المعتمدة، مع ربط دقيق بين القاعدة الأصولية والتطبيق الفقهي الفرعي. وبفضل هذا الإتقان المنهجي والعمق المعرفي، غدا كتاب "حلية العلماء" ركيزة محورية صانت فقه الخلاف، وبات جسراً معرفياً وإلزامياً لا غنى عنه لطلاب الدراسات العليا والباحثين في الفقه المقارن وفلسفة التشريع الإسلامي في الجامعات المعاصرة. | ||
| فخر الإسلام أبي بكر الشاشي | : | المؤلف |
| الإمام فخر الإسلام الشاشي هو أبو بكر محمد بن أحمد بن الحسين بن عمر الشاشي المستظهري الشافعي (429 هـ - 507 هـ / 1037 م - 1114 م)، أحد أكابر جهابذة الفقه الأصولي ومحقق طائفة الشافعية في عصره، ويُلقب بـ "فخر الإسلام" و"عماد الدين". ولد في مدينة مَشْهَد بطوس وقيل في شاش (طشقند الحالية)، وارتحل في طلب العلم فتعمق في الفقه والأصول والحديث واللغة على يد أساطين علماء عصره؛ فأخذ الفقه عن الإمام أبي نصر بن الصباغ (صاحب الشامل)، والإمام أبي إسحاق الشيرازي. حظي بمكانة علمية وسياسية رفيعة في بغداد، حتى عُهد إليه برئاسة المدرسة النظامية العريقة بعد وفاة الإمام الغزالي، وكان مقرباً من الخليفة العباسي المستظهر بالله الذي صنف باسمه موسوعته الكبرى، وغدا الشاشي المرجع الأول في فروع المذهب ومقصد العلماء والباحثين لورعه وسعة اطلاعه وعلو كعبه في المناظرة. تتجلى القيمة الأكاديمية والمنهجية الفذة لإرث الإمام فخر الإسلام الشاشي في نتاجه العلمي الموسوعي الذي مَثَّل مرحلة نضج واستقرار الفقه المقارن (علم الخلاف العالي)، وعلى رأس مصنفاته موسوعته الخالدة "حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء" (المعروف بالمستظهري)، وكتابه "العمدة في الفقه". تميز منهجه الأكاديمي بالاستقراء التام للفروع، والحياد العلمي الرصين في عرض الآراء الفقهية للمذاهب المتبوعة وأدلتها، مع قدرة باهرة على تحرير محل النزاع وتخريج المسائل بناءً على القواعد الأصولية ومآخذ الأدلة الشرعية. لقد شكلت مدرسته الفكرية حلقة وصل بنيوية صانت فقه الخلاف ونقلت الدرس الفقهي الشافعي والمقارن إلى طور الاستدلال المنضبط، وظل إرثه المعرفي ركيزة إلزامية أولى ومادة خصبة لطلاب الدراسات العليا والمحققين في كليات الشريعة والقانون الإسلامي. | ||
| الجزءالثالث | : | الجزء |
| مكتبة نزارمصطفى البار | : | المطبعة |
| 262 | : | الصفحات |
| 0 MB | : | حجم الملف |