نشكركم على زيارة المكتبة الإلكترونية لمعهد سنن الهدى الإسلامي - سوكابومي - اندونيسيا
   
بداية المجتهد ونهاية المقتصد - ابن رشد الحفيد : الكتاب
كتاب "بداية المجتهد ونهاية المقتصد" للقاضي الفيلسوف أبي الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي الشهير بـ "ابن رشد الحفيد" (ت 595 هـ) هو أحد عيون المصنفات التراثية وأكثرها عبقرية في علم الفقه المقارن (علم الخلاف العالي)، ويتبوأ مكانة بنيوية فريدة في تاريخ الفكر التشريعي الإسلامي. صُنّف الكتاب ليكون دليلاً منهجياً مكثفاً يهدف إلى بناء الملكة الفقهية والارتقاء بطالب العلم من مرتبة التقليد إلى رتبة الاجتهاد والتفقه المنضبط؛ إذ استوعب ابن رشد فيه أمهات المسائل الفقهية المتفق عليها والمختلف فيها بين جمهور فقهاء الأمصار ومجتهدي المذاهب المتبوعة (المالكية، والحنفية، والشافعية، والحنابلة، وظاهرية ابن حزم)، مرتباً إياها على الهيكلية الموضوعية المعهودة للكتب الفقهية بعبارة علمية محررة وجزلة، تبتعد عن الحشو والتعقيد اللفظي، وتخاطب العقلية التحليلية النقدية. تتجلى القيمة الأكاديمية والمنهجية الفذة لـ "بداية المجتهد" في فلسفتها الاستدلالية المبتكرة وتطبيقها لأصول الفقه على فروع الأحكام، حيث تميز ابن رشد بمنهج فريد لا يقتصر فيه على سرد الأقوال، بل يغوص في "سبر علل الاختلاف" وتفكيك الأسباب الأصولية واللغوية والحديثية التي أدت إلى تباين أنظار الفقهاء. وبفضل خلفيته الفلسفية والمنطقية الباهرة، حرص المصنف على تحرير محل النزاع، وعرض أدلة كل مدرسة ومناقشتها بموضوعية تامة وحياد علمي رصين، ثم توجيه الأقوال والترجيح بينها بناءً على قوة الدليل التشريعي وسياق مقاصد الشريعة. هذا الربط البنيوي المحكم بين القاعدة الأصولية والتطبيق الفرعي جعل من الكتاب مختبراً معرفياً نادراً لدراسة هرمنيوطيقا النص وتشريعات الفقه المقارن، وظل ركيزة إلزامية أولى ومادة خصبة لطلاب الدراسات العليا والباحثين في فلسفة القانون الإسلامي عبر العصور.
ابن رشد الحفيد : المؤلف
القاضي الفيلسوف ابن رشد الحفيد هو أبو الوليد محمد بن أحمد بن محمد بن رشد القرطبي الأندلسي (520 هـ - 595 هـ / 1126 م - 1198 م)، ويُعرف بـ "الحفيد" تمييزاً له عن جده قاضي الجماعة الفقيه المالكي الشهير ابن رشد الجد. يُعد ابن رشد الحفيد أحد أعظم العقول الإنسانية والموسوعية البارزة في التاريخ الإسلامي والغربي على حد سواء، حيث جمع بين إمامة الفقه المالكي والتبحر في علوم الطب، والفلك، والرياضيات، والفلسفة، وتولى منصب قضاء الجماعة في قرطبة، وكان طبيباً خاصاً ومستشاراً مقرباً لخلفاء دولة الموحدين (أبي يعقوب يوسف وأبي يعقوب المنصور). تميزت شخصيته الأكاديمية بالقدرة الفذة على المزاوجة بين النقل والعقل، حيث خاض مشروعاً معرفياً ضخماً لإعادة قراءة الفكر الفلسفي والتشريعي، وصياغة العلاقة المنهجية بين الشريعة والحكمة الإنسانية. تتجلى القيمة الأكاديمية والتاريخية الفريدة لإرث ابن رشد في نتاجه الموسوعي الرصين الذي أحدث ثورة فكرية في الشرق ومهد لعصر النهضة والتنوير في أوروبا عبر المدرسة "الرشدية"؛ وتتوزع مصنفاته الباهرة بين الفقه وأصوله كـ "بداية المجتهد ونهاية المقتصد" وكتاب "الضروري في أصول الفقه"، وبين الفلسفة وعلم الكلام كـ "تهافت التهافت" و"فصل المقال فيما بين الحكمة والشريعة من الاتصال"، فضلاً عن موسوعته الطبية "الكليات في الطب" وشروحه العظيمة لأرسطو. تميز منهجه بالنزعة النقدية الصارمة، والمحاكمة المنطقية للأدلة، وسبر علل الاختلاف، والحياد العلمي الرصين الذي يبتعد عن السجالات المذهبية الضيقة لصالح البرهان المعرفي. وبفضل هذا الإتقان الهيكلي البنيوي، تشكّل مدرسة ابن رشد حلقة وصل جوهرية في الفكر الإنساني المقارن، وتظل مؤلفاته ركيزة إلزامية ومادة خصبة لطلاب الدراسات العليا والباحثين في فلسفة الدين، والميتافيزيقا، وفقه الخلاف العالي عبر العالم.
الجزءالثالث : الجزء
مكتبة ابن تيمية : المطبعة
488 : الصفحات
0 MB : حجم الملف